السيد الخميني
137
الاستصحاب
والحكم المعلق على شئ لا يكون عدما محضا ، ضرورة تعلق الجعل به ، وانه متعلق لليقين - أنه ليس المعتبر في الاستصحاب إلا فعلية الشك واليقين ، وكون المتيقن في زمن الشك ذا أثر شرعي أو منتهيا إليه ، فلو فرض تعلق اليقين على أمر معدوم يكون ذا أثر شرعي في زمان الشك يجري الاستصحاب فيه بلا إشكال ، والمفروض فيما نحن فيه أن اليقين متعلق بقضية تعليقية شرعية ، موضوعها العنب ، يشك في بقائها بعد صيرورته زبيبا ، والتعبد ببقاء هذه القضية الشرعية يكون أثره الشرعي هو حرمة عصيره إذا غلى ، بل في مثل المثال حكم شرعي تعليقي يصير فعليا بتحقق ما علق عليه . وأما ثالثا : فلأن ما ذكره من أنه لا اثر للجزء الموجود من المركب ، إلا أنه لو انضم إليه الجزء الآخر لثبت له الحكم . ففيه : أنه يكفي في الاستصحاب كون الشئ جزءا لموضوع مركب ، فإذا فرض أن العنب المغلي كان موضوعا لحكم ، وكان العنب قبل غليانه جزءا للموضوع ، ويترتب عليه الأثر لو انضم إليه الغليان ، فصار زبيبا فشك في بقاء حكمه ، أي كونه جزءا للموضوع فيستصحب ، تأمل . وأما قوله : وهذا مما لا شك فيه ، فلا معنى لاستصحابه ( 1 ) ، فلا يخفى ما فيه من الخلط بين العنب والزبيب فراجع كلامه . فتحصل مما ذكرنا : أن جريان الاستصحاب التعليقي مما لا إشكال فيه . ثم إن ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من إجراء أصالة بقاء سببية الغليان للحرمة ، أو أصالة بقاء الملازمة بين الغليان والحرمة ( 2 ) وإن كان خروجا عن محل البحث ، لكنه متين في ذاته لو فرض استفادة جعل السببية الشرعية أو الملازمة الشرعية ، ليكون الترتب بين السبب والمسبب ، وبين أحد المتلازمين مع الآخر شرعيا ، وإلا يصير
--> 1 - فوائد الأصول 4 : 467 و 468 . 2 - رسائل الشيخ الأنصاري : 380 سطر 15 و 23 .