السيد الخميني
131
الاستصحاب
كما أن الانسان بما أنه انسان ناطق ، لا بما أنه ماش مستقيم القامة ، فيصح أن يقال : إن الانسان ليس بناطق من حيث كونه ماشيا مستقيم القامة ، بل بما أنه انسان ، وفيما نحن فيه يصح أن يقال : إن الجلوس بعد الزوال واجب بما أنه جلوس ، وليس بواجب بما أنه متقيد بما بعد الزوال ، ويرجع ذلك إلى أن الجلوس تمام الموضوع لا بعضه . لا يقال : إن المطلق إذا كان واجبا يقتضي إطلاقه وجوب الجلوس في جميع الحالات ، ومنها الجلوس بعد الزوال ، فيصير معارضا لعدم وجوب الجلوس بعد الزوال . فإنه يقال : ليس معنى إطلاقه أن الجلوس بعد الزوال بما أنه جلوس بعد الزوال واجب ، بل معناه أن الجلوس بعد الزوال واجب بما أنه جلوس ، فلا منافاة بين وجوب الجلوس بعد الزوال بما أنه جلوس ، وعدم وجوبه بما أنه متقيد كما هو واضح ، ولقد أشار إلى بعض ما ذكرنا شيخنا العلامة في " درره " ( 1 ) فليكن ما ذكرنا تقريرا وتوضيحا لما أفاده . التنبيه الرابع الاستصحاب التعليقي هل يجري الاستصحاب التعليقي مطلقا ، أو لا يجري كذلك ، أو يفصل بين التعليق في الحكم والموضوع ، أو بين ما كان التعليق شرعيا وغيره ؟ وجوه ، يتضح الحق ببيان أمور : الأول : ان محط البحث والنقض والإبرام في الاستصحاب التعليقي هو أن تعليقية الحكم أو الموضوع هل توجب خللا في أركان الاستصحاب وشرائط جريانه أم لا ؟
--> 1 - انظر درر الفوائد : 542 و 543 .