السيد الخميني

132

الاستصحاب

وعلى الثاني : هل يكون الاستصحاب التعليقي مفيدا ومنتهيا إلى العمل ، أو لا ، لابتلائه بالمعارضة دائما ؟ فلا بد من تمحض البحث في ذلك . وأما قضية بقاء الموضوع وعدمه ، أو إرجاعه القضية التعليقية إلى القضية التنجيزية فهي خارجة عن محط البحث ومورد النقض والإبرام ، فما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله من استصحاب سببية الشرط للمشروط ( 1 ) وإن كان حقا على إشكال ، ويدفع به الإشكال بوجه ، لكنه خروج عن موضوع البحث ، ومع ذلك لا محيص عن التعرض له تبعا لهم . الثاني : ان التعليقات الواقعة في لسان الشرع والقضايا المشروطة كقوله : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ ) ( 2 ) وقوله : ( إذا نش العصير أو غلى حرم ) ( 3 ) تحتمل ثبوتا لأمور : منها : جعل الحكم متعلقا بموضوعاتها على تقدير شئ ، فيكون المجعول في قوله : ( إذا غلى العصير حرم ) هو حرمته على تقدير الغليان ، وفي قوله : ( إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) هو الاعتصام على تقدير الكرية . ومنها : جعل الحكم متعلقا بموضوع متقيد : بعنوان ، فيكون المجعول فيهما هو الحرمة المتعلقة بالعصير المغلي ، والاعتصام للماء البالغ حد الكر ، فيكون قوله : ( إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) عبارة أخرى عن أن الكر لا ينجسه شئ ، فيكون التعبير بذلك تفننا في البيان ، أو تنبيها على أن السر في نجاسة المغلي هو غليانه ، وفي اعتصام الماء هو كريته ، وعلى هذا يكون الموضوع مركبا من ذات وقيد . ومنها : جعل سببية المعلق عليه للمعلق ، فيكون مفاد القضيتين أن الغليان سبب

--> 1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 380 سطر 15 و 23 . 2 - قد تكررت هذه العبارة في الكتب الفقهية وهي مضمون عدة من الروايات ، لاحظ الوسائل 1 : 117 ، باب 9 من أبواب الماء المطلق . 3 - الكافي 6 : 419 / 4 ، التهذيب 9 : 120 / 515 ، الوسائل 17 : 229 / 4 - باب 3 من أبواب الأشربة المحرمة .