السيد الخميني
83
الاستصحاب
منحصرون في الموجودين ( 1 ) ، فلولا جريان الاستصحاب في مفاد الأمارات لما جازت الشهادة بأن أمواله له ، لامتناع حصول اليقين الوجداني بأن المال ما له ، فجريان الاستصحاب في مفاد الأمارات وبعض الأصول - كأصالة الصحة - مما لا مانع منه . وأما ما ادعاه بعض أعاظم العصر : من توسعة اليقين إلى الأعم من الوجداني وما هو بمنزلته ( 2 ) - بناء على مسلكه من قيام الطرق والأمارات مقام القطع الطريقي ، لحكومة أدلتها على دليله ( 3 ) - فقد عرفت في مبحث القطع ما فيه ، من أن الأمارات المتداولة المعتبرة في الشريعة أمارات عقلائية أمضاها الشارع لا تأسيسية ، وليس بناء العقلاء في العمل على طبق الأمارات لأجل تنزيلها منزلة القطع ، بل هي أمارات مستقلة معمول بها ، كان القطع أو لم يكن . نعم : مع وجود القطع في مورد لا يبقى محل للعمل بالأمارة ( 4 ) . وبالجملة : لا دليل في باب حجية الأمارات يكون حاكما على دليل الاستصحاب ، ويجعل اليقين أعم من الوجداني وغيره ، وهذا واضح جدا . التنبيه الثاني في أقسام استصحاب الكلي المتيقن السابق إذا كان كليا في ضمن فرده وشك في بقائه : فإما أن يكون الشك من جهة الشك في بقاء ذلك الفرد ، وإما أن يكون من جهة الشك في تعيين الفرد وتردده بين ما هو باق جزما وبين ما هو مرتفع كذلك ، وإما من جهة الشك في تحقق فرد آخر مع الجزم بارتفاع الفرد المتحقق .
--> 1 - انظر الكافي 7 : 387 / 4 ، التهذيب 6 : 262 / 698 ، الوسائل 18 : 246 / 2 - باب 18 من أبواب الشهادات . 2 - فوائد الأصول 4 : 403 و 404 . 3 - نفس المصدر 3 : 24 و 25 . 4 - انظر أنوار الهداية 1 : 105 - 108 .