السيد الخميني

84

الاستصحاب

القسم الأول من استصحاب الكلي أما الأول : فلا إشكال في جريان استصحاب الكلي والفرد فيه وترتيب آثار كل منهما عليه ، كما أنه لا إشكال في أن جريان استصحاب الكلي لا يغني عن استصحاب الفرد ، لأن بقاء الكلي يستلزم عقلا كونه في ضمن هذا الفرد ، لانحصاره به فرضا . وهل يغني استصحاب الفرد عن الكلي ( 1 ) أم لا ( 2 ) أو يفصل بين ما إذا كان الكلي بنحو صرف الوجود ، وبين ما إذا كان بنحو الوجود الساري ، لأن الكلي اعتبر في النحو الثاني متحدا مع الأفراد ، فجريانه في الفرد يغني عنه ، لأنه متحد معه ، لا مستلزم إياه ( 3 ) ! ! والتحقيق : عدم إغنائه عنه مطلقا ، لأن حيثية الكلي غير حيثية الخصوصيات الفردية في عالم الاعتبار ومقام تعلق الأحكام بالموضوعات ، فاعتبار إيجاب إكرام كل انسان غير اعتبار إيجاب إكرام زيد وعمرو ، فإن الحكم قد تعلق في الأول بحيثية إنسانية كل فرد ، وهي غير الخصوصيات الفردية عرفا ، فاسراء الحكم من أحد المتحدين في الوجود والمختلفين في الحيثية بالاستصحاب لا يمكن إلا بالأصل المثبت . القسم الثاني من استصحاب الكلي وأما الثاني : فالأقوى جريان استصحاب الكلي فيه أيضا ، لأن المعتبر فيه هو وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها عرفا ، وهو حاصل ، لأنه مع العلم بوجود فرد من

--> 1 - حاشية الآخوندي على الرسائل : 202 سطر 12 . 2 - نهاية الأفكار 4 : 122 . 3 - انظر هامش درر الفوائد : 533 .