عيسى البندنيجي القادري

64

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ، وما روي عن عبد الله بن عمر وهو جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين مقبلا فقال : هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء ، وما رواه البخاري هما ريحانتاي من الدنيا ، وما رواه أبو يعلى كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يصلي ، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعونهما أشار إليهم أن دعوهما ، فإذا قضى الصلاة وضعهما في حجره فقال : من أحبني فليحب هذين ، وما أخرج الترمذي هذان ابناي وابنا ابنتي ، اللهم إني أحبهما فأحبهما ، وأحب من أحبهما ، وما جاء من طرق عديدة ، ابناي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في فضله وفضل حبّه ، وذكر في شواهد النبوة أن النبي صلّى الله عليه وسلم ، كان يوما جالسا والحسين في جنبه وإبراهيم ابنه في جنبه الآخر فنزل جبريل وقال : يا محمد إن الله منع من اجتماع هذين الدرين الثمينين في عالم الشهادة وأراد أن يتنور بوجود أحدهما عالم الأشباح ، ويتحلى بروح الآخر عالم الأرواح ، ألا إنه تعالى خيّرك في تعيين أحدهما لأحد الأمرين ، فاختار النبي صلّى الله عليه وسلم موت إبراهيم لما في فقده رزيته صلّى الله عليه وسلم فقط بخلاف فقد الحسين فإنه رزء له ولعلي وفاطمة ، وهو صلّى الله عليه وسلم [ أوسع ] صدرا من غيره للصبر على النوائب والرزايا ، فرأى فقد إبراهيم أهون من فقد الحسين ، فكان صلّى الله عليه وسلم إذا رأى الحسين يقبله ويقول مرحبا بمن فديته بولدي إبراهيم وفي شواهد النبوة أيضا أنه حكى أن الجن كانوا ينوحون في مأتم الحسين ويرثونه بهذين البيتين : مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا قريش * وجدّه خير الجدود وأما سبب شهادته رضي الله عنه على ما ذكره عزيز أفندي في تاريخه المسمى بروضة الأبرار والشيخ ابن حجر المكي في شرح الهمزية والصواعق ، أن يزيد لما استخلف سنة ستين واستقرت حكومته ، أرسل إلى عامله بالمدينة ليأخذ البيعة من الحسين ، فامتنع رضي الله عنه وارتحل إلى