عيسى البندنيجي القادري
41
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
من يتقبل لي بثلث أستخلفه يصوم النهار ويقول بالليل ولا يغضب ، فقام رجل تزدريه العين فقال أنا ، فرده ذلك اليوم ، وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا : فاستخلفه فأتاه إبليس في صورة شيخ ضعيف حين أخذ مضجعه للقائلة ، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة ، فدق الباب فقال من هذا ، فقال شيخ كبير مظلوم فقام ففتح الباب فقال إن بيني وبين قومي خصومة ، وإنهم ظلموني وفعلوا وفعلوا فجعل يطوّل حتى حضر الرواح وذهبت القائلة فقال إذا رحت فائتني فإني آخذ حقك فانطلق وراح فكان في مجلسه ينظر هل يرى الشيخ فلم يره ، فقام يبتغيه ، فلما كان الغد قعد يقضي بين الناس ينتظره فلا يراه ، فلما رجع إلى القائلة وأخذ مضجعه أتاه فدق الباب فقال من هذا فقال الشيخ المظلوم ، فقال لم أقل لك إذا قعدت فأتني ، قال إنهم أخبث قوم إذا عرفوك قاعدا قالوا نحن نعطيك حقك ، وإذا قمت جحدوني ، قال فانطلق فإذا رحت فأتني ففاتته القائلة ، وراح فجعل ينظر ولا يراه ، فشق عليه النعاس ، فقال لبعض أهله لا تدعوا أحد يقرب هذا الباب حتى أنام فإنه قد شق علي النوم ، فلما كانت تلك الساعة جاء فلم يأذن له الرجل ، فلما أعياه نظر فرأى كوّة في البيت فتسور منها ، فإذا هو في البيت يدق الباب من داخل فاستيقظ فقال يا فلان ألم آمرك فقال أما من قبلي فلم تؤت فأنظر من أين أتيت ، فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه وإذا الرجل معه في البيت فقال أتنام والخصوم ببابك فعرفه فقال : أعدو الله ؟ قال نعم أعييتني ما ترى لأغضبك فعصمك الله فسمي ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفي به وقيل أن إبليس جاءه وقال : إن لي غريما يمطلني فأحب أن تقوم معي وتستوفي حقي منه فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلّاه وذهب وروي أنه اعتذر إليه وقال إن صاحبي هرب وقيل إن ذا الكفل رجل كفل أن يصلي كل ليلة مائة ركعة إلى أن يقبضه الله تعالى فوفى به ، واختلفوا في أنه هل كان نبيا ؟ فقال بعضهم كان نبيا وقيل هو الياس وقيل هو زكريا وقال أبو موسى لم يكن نبيا ولكن كان عبدا صالحا انتهى والله تبارك وتعالى أعلم .