عيسى البندنيجي القادري
40
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
الكفل في بيان اليسع وهو بن اخطوب استخلفه الياس على بني إسرائيل ثم استنبيء ، وفي بيان ذي الكفل هو ابن عم اليسع أو بشر بن أيوب عليه السلام ، واختلف في نبوته ولقبه ، فقيل فر إليه مائة من بني إسرائيل من القتل فآواهم وكفلهم ، وقيل كفل بعمل رجل صالح كان يصلي مائة صلاة انتهى وجزم صاحب التبيان بأنه بشر بن أيوب بعث بعد أبيه إلى قوم من الشام ، ووردت فيه أقوال أخر ذكرها البيضاوي في سورة الأنبياء في تفسير قوله تعالى « وإسماعيل وإدريس وذا الكفل » قال يعني الياس وقيل يوشع وقيل زكريا سمي به لأنه كان ذا حظ من الله تعالى ، أو تكفّل أمته ، أو له ضعف عمل أنبياء زمانه وثوابهم ، والكفل بمعنى النصيب والكفالة والضعف انتهى . قلت أو لأن الياس تكفل اليسع حين استخلفه على قومه بأنه يقوم بعده بأمور الدين ، ويوشع كفل وقام بتدبير بني إسرائيل بعد موسى ، وزكريا كفل مريم كما قال تعالى « وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا » هذا والقول بكونه زكريا أيضا محل تأمل لقوله تعالى في سورة الأنبياء « وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » بعد قوله تعالى « وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ » فإن الظاهر من ذكره تعالى لزكريا مقرونا بالواو العاطفة بعده أن يكون غيره فتأمل ، واستوفى الإمام محي السنة البغوي في تفسير سورة الأنبياء الكلام في بيانه ، وما أثر في قصته وشأنه ، ولا بأس بأن ينقل ويذكر فإن ذكر الكرام هو المسك تضوع كلما تكرر ، فنقول : قال رحمه الله تعالى ما نصه : واختلفوا في ذي الكفل فقال عطاء أن نبيا من أنبياء بني إسرائيل أوحى [ إليه ] الله تعالى إني أريد قبض روحك فأعرض ملكك على بني إسرائيل فمن تكفل لك بأن يصلي بالليل ولا يفتر ، ويصوم بالنهار ولا يفطر ، ويقضي بين الناس ولا يغضب ، فادفع ملكك إليه ، ففعل ذلك ، فقام شاب فقال أنا أتكفل لك بهذا ، فتكفل ووفى به فشكر الله له وشكره ونبّأه فسمي ذا الكفل ، وقال مجاهد لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى انظر كيف يعمل فجمع الناس فقال