عيسى البندنيجي القادري
37
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
2 - ذو الكفل النبي عليه السلام ومنهم ذو الكفل النبي عليه السلام ، نقل في تفسير الكاشفي « 1 » عن الإمام محي السنة البغوي وصاحب التبيان أن نبيا من أنبياء إسرائيل أوحي إليه بأنه دنا أجله ، وقرب مماته وأمر بأن يستخلف رجلا صالحا يصوم نهاره ويقوم ليله ، ذا مروءة وعدالة ، معاملا للناس بأحسن حالة ، ليقوم بأمور الأنام وينفذ فيهم الأحكام ، فخطب ذلك النبي في بني إسرائيل ، وأخبرهم بما أوحي إليه فقام فتى يلوح في وجهه نور السعادة وقبل تلك الشروط ، وتكفل بالوفاء لتلك العهود ، فخلف ، ثم توجّه الله بتاج النبوة ، واشتهر بذي الكفل ، وقال بعضهم أن اليسع خليفة الياس ، أخذ الياس عليه العهد بأن يقوم بعده بأمور على سنن الأنبياء والمرسلين ، فكفل بذلك ولقب بذي الكفل ، وتربته فيما بين الحلة الفيحاء والكوفة « 2 » ، يزورها المسلمون وأهل الكتاب ، وهي مشهورة معروفة . قلت وما قاله البعض ينافيه قوله تعالى : « وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ » لأن قضية العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وقد عطف ذا الكفل على اليسع ، فلا بد أن
--> ( 1 ) هو « المواهب العلية » بالفارسية لكمال الدين حسين الواعظ البيهقي السبزواري الكاشفي المتوفى سنة 910 ه / 1504 م طبع بطهران وفي دار صدام للمخطوطات نسخ منه بالأرقام 17531 ، 26981 ، 20851 ، 6820 وانظر الذريعة 23 / 241 . ( 2 ) في قرية « القسونات » وتسمى اليوم « الكفل » ويقع قبره على الضفة الشرقية لنهر الفرات جنب مسجد النخيلة ، له أروقة سميكة البناء مرتفعة الدعائم ، قديمة الإنشاء ، وتظل قبره قبّة مخروطية على الطراز السلجوقي ( مراقد المعرف 1 / 293 ) .