عيسى البندنيجي القادري
38
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
يكون غيره ، ووجه الكاشفي في تفسير المواهب العلية المؤلف باللغة الفارسية العطف على قول هذا البعض بأنه من عطف على الموصوف ، وفيه نظر ، لأنه لم يعهد من أحد القول بتوسيط العاطف بين الصفة المفردة والموصوف ، نعم قال الزمخشري في كشافه « 1 » بتوسطها بين الصفة والموصوف في مواضع وقعت الصفة فيها جملة ، ومنها قوله تعالى في سورة الحجر « وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم » « 2 » ومنها قوله تعالى : « وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » فإنه قال في تفسير الآية الأولى ، ولها كتاب معلوم جملة وقعت صفة لقرية ، والقياس بأن لا تتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى : « وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ » وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما يقال في الحال : جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب ، وقال في تفسير الثانية ، فإن قلت فما هذه الواو الداخلة على الجملة التالية ولم دخلت عليها دون الأوليين قلت هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في نحو قولك : جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف ، ومن قوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ، وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، انتهى ، ولا يخفى على ذي فطانة أن قياس ما نحن فيه على ما قاله الزمخشري في الآيتين قياس مع الفارق على أنه أنكره ابن هشام ، فإن قال في مغنيه « 3 » ، وهذه الواو أي الداخلة على الجملة الموصوف بها أثبتها الزمخشري ومن قلده ، وحملوا على ذلك مواضع الواو فيها كلها واو الحال نحو : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، سبعة وثامنهم كلبهم ، أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها ، وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم والمسوغ لمجيء الحال من النكرة في هذه الآية أمران :
--> ( 1 ) جار الله محمود بن عمر الزمخشري : الكشاف 2 / 387 ، طبعة دار المعرفة بيروت . ( 2 ) سورة الحجر الآية 4 . ( 3 ) ابن هشام الأنصاري : مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ص 404 .