عيسى البندنيجي القادري
22
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ، أحمده على هذه النعم الجسام ، حمد من جمع الإسلام والإيمان والإحسان ، وأشكره على هاتيك المنن العظام الرزان ، شكر من عرف نفسه فعرف ربّه ، وصرف نحو شكره جوارحه وقلبه ، واستدره ذوارف عوارف الامتنان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، شهادة يثقل بها الميزان ، ويخلد في أعلى فراديس الجنان ، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد الروح الأعظم والفيض الأعم واسطة ما بين الوجود والعدم ورابطة تعلق الحدوث بالقدم ، مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ، الحبل المتين والإمام المبين ، المبعوث رحمة للعالمين ، بالسبع المثاني والقرآن ، وعلى آله وأصحابه الذين رتعوا في رياض أقواله وأفعاله وكرعوا من حياض أخلاقه وأحواله ، فروى منهم القلب وأخصب الجثمان وعلى التابعين ، والأئمة الأربعة المجتهدين ، وعلى أتباع التابعين لهم بإحسان ، ما رنّح النسيم عذبات البان ، وحدى الحادي وسارت الركبان . أما بعد : فيقول العبد الآبق « 1 » خادم العلماء وسادات الطرائق ، صفاء الدين عيسى القادري النقشبندي البندنيجي أفاض الله عليه سحائب لطفه التفريجي إن علم تاريخ الأخبار . مما ينشر بساطه في مقاعد أولى السعادة الأخيار ، ويحضر سماطه في محاضر ذوي القلوب والأبصار ، وتنثر في مجامعهم درر فوائده وتنظم وتذكر في مرابعهم غرر عوائده وتفهم ، وتستنشق أنفاس نفائس مباحثه في ليلة المسامرة ، وتستحسن أبكار عرائس مقاصده في جملة المحاضرة ، وتستظرف في محافل مباستهم نوادرا وظرافه ، وترشف في حان مخالطتهم سلافه ، ولعمري أنه ( لمعصم ) محفل السمر أبهى سوار ، وفي نحور ( ابني ) سمير قلادة الاعتبار للسهار ترتاح ، من آثاره العقول والأذهان ، وتطرب من إنشاء أشعاره القفول والركبان ، وتتعطر بأرواح حكاياته معاطس السالكين ، وتتنور بمصباح بصائر
--> ( 1 ) أبق العبد ، يأبق ، ويأبق ( بالكسر والضم ) أي هرب ، والإباق : هرب العبيد وذهابهم من غير خوف ولا كد عمل ( لسان العرب 1 / 7 ) .