عيسى البندنيجي القادري
23
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
الناسكين ، لأن الحكايات جنود الله إذا نزلت معسكر القلوب ، رحلت عنها الغفلات وأخذت بالغروب ونهبت أسباب مقارفة الذنوب ، فكم بها من تبتّل إلى الله وخالف مشتهاه وهواه وقد سمعت أن بعض السالكين ممن وافقه التوفيق وساعده ، فتح له باستماع حكاية واحدة ، ولا سيما تاريخ الأنبياء ، وورثتهم الأئمة الأعلام ، وسائر العلماء العاملين والأولياء الصالحين ، الذين غرّدت بلابل قلوبهم بافانين وجدهم وحبهم على أفنان القرب من ربهم ، إذ بمفاتيح إرشادهم تفتح أبواب الفتوح ، وبمصابيح إمدادهم تنشرح الصدور وتنبسط الروح ، ويستسقى بحرمتهم الغيث ، ويستذل بهمتهم الليث ، وتدر لدى نشر محاسنهم سحائب الهبات ، وتنزل عند ذكر مناقبهم الرحمة والبركات ، وتهتدى بمتابعتهم إلى أقوم المسالك ، ويتّقى بمخالطتهم عن الوقوع في المهاوي والمهالك . وممن يسرح طرف الطرف في حدائق أسطاره ، ويجيل جواد النظر في ميدانه ومضماره ، ويرشف عذب سلساله بكؤوس الأسمار ، ويتنعم بموائد عوائده مع السمار ويكحل بأثمد عبره عين الاعتبار ، ويوشح بمنظوم جواهره صدور أنديته ، ويزين بمنثور لآلئه وجوه أفنيته ، من زكت أعراقه ، ونمت أخلاقه ، وبرز على أقرانه في عصره ، وانتهت إليه الرئاسة في مصره ، ذو الأيادي الحاتمية ، والمآثر الهاشمية خلاصة ذرية البتول ، بقية أولاد الرسول ، مركز دائرة السعادة ، ومحور كرة السيادة . السيادة على ربوة الصدارة ، والشريف الذي أسبل شرفه على النيرين أزاره النسيب الذي سما علو نسبه على كيوان ، والحسيب الذي لا يفي بتلخيص بيانه أطول التبيان الكريم الذي روي من سلسال كرمه كل لائب وجنى من ثمرات هباته كل ذاهب وآئب ، قادري الحسب والنسب ، سامي المكانة والرتب ، ملاذ اللائذ العاني ، رئيس غرة الكيلاني ، نقيب الأشراف ، نجيب الأسلاف ، محمود العواقب ، مسعود الكواكب قبلة الإقبال ، كعبة الآمال ، الصارم الهندي ، السيد محمود أفندي « 1 » ، لا زال بألطاف الله مأنوسا ،
--> ( 1 ) محمود بن زكريا الكيلاني القادري الذي ولي نقابة الأشراف سنة 1230 ه / 1814 م المتوفى سنة 1258 ه / 1840 م .