طنوس الشدياق

406

أخبار الأعيان في جبل لبنان

بهما إلى السمقانية وهو يلتقيهما إلى هناك فحدثهما الأمير حيدر بذلك فأجاباه ونهضا معه إلى السمقانية فالتقاهما الأمير بشير بكل وقار وادى لهما حقوق عوائد الولاة . حينئذ قدم الامراء اللمعيون وجميع وجوه مناصب البلاد وأكثر وجوه الرعايا وكتبوا بينهم صكوكا مضمونها ان الذي يختاره أهل البلاد للولاية من الامراء الشهابيين اللبنانيين يكون واليا . ثم طلب الاميران من الأمير بشير ان يكون واليا فأبى قائلا ابقيا على ولايتكما فأجاباه ان ارتضى أهل البلاد نبق ورجعا إلى دير القمر غير راضيين لعدم رضى أهل البلاد بهما . ورجع الأمير بشير إلى عين ماطور وصحبته المشايخ اليزبكية والنكدية واتحدوا معه . ولما بلغ الوزير ذلك كاد يتميز من الغيظ . وارسل امرا إلى عساكره ان يتوجهوا إلى صيدا ومرج عيون . وكتب إلى الأميرين يسألهما عن الصلح ويطلب منهما المال الذي تعهدا به فأجاباه اننا عجزنا عن جمع المال وعصي علينا الرعايا واتحدوا مع الأمير بشير . فكتب الوزير إلى الأمير يسأله قائلا لما ذا اتحدت مع أهل البلاد بعد ما وعدتك بالولاية فأجابه ان هذا الاتحاد غير خارج عن طاعتك لان الرعايا هاجوا على الأمير حسن والأمير سلمان واختاروا ان يكون الجميع في طاعتك . فإن لم تشأ ذلك فنحن متنحون عنهم فسر الوزير بجوابه . ثم ارسل إمام الوزير إلى الأمير رسولا يخبره ان عبد اللّه باشا يرغب ان يوليك البلاد لكنه متكدر من الصلح مع الأميرين ويروم ان يعلم ما السبب الذي اوجبك إلى ذلك . فاجابه الأمير موضحا السبب كما تقدم آنفا . فرجع الرسول إلى الإمام واجتمع بعبد اللّه باشا وعرض له كل ما اخبره عنه الأمير وحقق له صدق طويته وانه يود ان يقضي بقية حياته في خدمته واطنب في مديحه لأنه كان يحب الأمير كثيرا . فانشرح خاطر الوزير من ذلك الجواب واجابه بكتاب قائلا انه قد قرر لنا إمامنا انه ارسل إليك رسولا يسألك عما فعلته فقررت له ان ما توقع فهو ظاهر لا باطن وانك في قيد الإطاعة إلى جميع ما نأمرك به وانه إذا كتبنا لك وثيقة وتحققت إرادتنا فحالا تحضر إلى المحل الذي نأمرك ان تتوجه اليه . فاقتضى اننا كتبنا لك هذه الشقة بخطنا حتى إذا كان عندك ريب تزيله من فكرك وتحضر إلى شفا عمرو ولك منا الأمان . فلما وصل ذلك الكتاب إلى الأمير سرّ به وكتب إلى الوزير انه لا يطلب سوى صفو خاطره عليه وانه يقيم في الشوف . فلما عاد الرسول وعرض إلى الوزير ذلك عزم على ترجيعه إلى الولاية وكتب اليه هكذا انه قد صفا خاطرنا عليك وأزمعنا ان نوجه إليك ولاية الشوف وكسروان وبلاد جبيل لتحققنا عجز الأمير حسن والأمير سلمان عنها . فأرسل صكوكا عن هذه السنة وحالا نوجه لك خلع الولاية ولا يحصل تغيير . ولما شعر الاميران بذلك كتبا إلى الوزير يستعطفان خاطره