طنوس الشدياق

396

أخبار الأعيان في جبل لبنان

مشاة ولحقتهم خدمهم بالخيل فركبوها وذهبوا إلى اعبيه قريتهم . وبلغ الخبر ساحل بيروت فتوجهت الامراء آل ملحم بمن عندهم إلى المعلقة فأخبرهم أهلها ان الأمير حسنا توجه بمن معه في طريق صيدا فرجعوا إلى الساحل . وبلغ الأمير ما كان فأرسل فرسانا من خدمه بطلب الأمير حسن وجماعته فلم يدركوهم . فكتب إلى سليمان باشا يخبره فوجه الوزير فرسانا بطلبه فلم يدركوه لأنه جد المسير نهارا وليلا حتى دخل دمشق فنزل على رجل يسمى احمد آغا الموره‌لي . وقص عليه الخبر وانه لم يقتل عمه وأباه الا لأنهما مرتدان إلى النصرانية . فعرض امره على العلماء والفقهاء فافتوا له بالعفو عنه . وكان يسير برأي علماء الاسلام ويوضح لهم ارتداد أقاربه الامراء وان الأمير بشيرا والي جبل لبنان نصراني مثلهم . وعرض امره إلى وزير دمشق فسأل العلماء ما الحكم بذلك فأجابوه لا يجوز قصاص هذا الأمير لأنه مسلم قتل مرتدّين . اما سليمان باشا فكتب إلى وزير دمشق يلتمس منه ان يأمر بالقبض على الأمير حسن وجماعته ويرسلهم اليه فأبى . وبعد مراجعات شتى بهذا الامر امر الوزير بحبسه مع جماعته في القلعة فقبض عليهم الأعوان وسلبوهم الخيل والسلاح ووضعوهم في القلعة . وذاعت الاخبار حتى وصلت إلى مصر . وبلغ الشيخ علي العماد ذلك فالتمس من العزيز ان يأذن له بالذهاب إلى بلاد الشام ليسبر الحوادث التي جرت في جبل لبنان لعله يبلغ بها مأربه فأذن له وامره ان يشتري له خيلا من تلك الديار ودفع له مالا لذلك فقدم الشيخ المذكور إلى دمشق بثلاثين فارسا فوجد الأمير حسنا محبوسا في القلعة فكتب إلى اليزبكية احزابه يخبرهم عن قدومه . ثم كتب سليمان باشا إلى وزير دمشق ملحا بارسال الأمير حسن وجماعته إلى عكاء ليجري قصاصهم لكونهم رعاياه وارسل كتاب الأمان إلى الأمير حسن فوعده الوزير بارسالهم . فلما شعر الأمير حسن بذلك وخاب مسعاه ارسل خادما له إلى السوق ليشتري له مأكلا واسرّ اليه قائلا اذهب إلى حوران خفية واستدع بني أبي الحسن الدروز النازحين من المتن إلى حوران خوفا من الأمير واستنهضهم على تخليصي ممن يأخذوني إلى عكاء بأي وجه كان . فذهب الخادم وعمل ما امره به وكان الشيخ بشير يرسل فيشجعه سرا . وعندما عزم الوزير على الحج ارسل إلى الأمير حسن كتاب الأمان الذي حضر له من عكاء وقال له اني متوجه إلى الحج فان أردت المضي إلى عكاء ارسل معك أعوانا يوصلونك إليها آمنا ولا خوف عليك من سليمان باشا حيث أعطاك