طنوس الشدياق
397
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الأمان . وان أردت ان تبقى إلى أن ارجع من الحج فأنت مخير ولكن لا بد لك من المضي إلى عكاء أخيرا . فلما رأى أن لا مندوحة له من ذلك ارتضى بالذهاب حالا . فأرسل الوزير معه حافظا مصحوبا بعشرة أنفار وكتابا إلى سليمان باشا ليرفق به . وقد اختلفت الطريق بينه وبين الدروز الذين أتوا من حوران لتخليصه ولم يمكنه الهرب في الطريق . فلما بلغ سليمان باشا دخوله إلى عكاء امر بوضعه في قارب مع الثلاثة الانفار الباقين معه وارساله إلى إسلامبول عن طريق يافا . وشاع الخبر ان الوزير اغرقه في البحر . اما الشيخ بشير فاعتراه الخوف من الأمير . وكان يحضر إلى بتدين برجال كثيرين وقدم تبرئة لديه فامنه والحقد في قلبه . وفي غضون ذلك بنى الشيخ بشير جامعا في المختارة فانكاد الأمير منه جدا واستصوب تقوية اليزبكية . ثم كتب إلى عائلته ان يقفلوا القهاوي في شهر رمضان ويمنعوا المآكل والمشارب نهارا تظاهرا بالاسلامية . اما الأمير حسن فلما وصل إلى إسلامبول أمرت الدولة ان يوضع هو ورفاقة في الترسخانه . فمكثوا فيها سنة وعشرة اشهر . وفيها كتب الشيخ علي العماد من دمشق إلى احلافه اليزبكية والنكدية يطلب منهم الاتحاد فأجابوه . وارسل الشيخ علي تلحوق يخبر الأمير سلمان سيد احمد وأخاه الأمير فارس والأمير حسن أسعد فاستصوبوا رأيه . فأرسلوا اليه المؤرخ سرا يسأله ما ذا يجب عمله . فأجابهم ان يكتبوا اليه كتابا هم واحزابه المشايخ ليعرضه على العزيز فيسعى بحاجاتهم . فكتبت المشايخ وأبت الامراء خوفا من وقوع الكتاب بيد الأمير . ولما شعر الشيخ شرف الدين القاضي الدرزي ان الأمير يروم اتفاق اليزبكية والنكدية وانه ماقت اعمال الشيخ بشير سعى في الاتحاد . فوفّق بين المشايخ أولاد بشير التلاحقة والمشايخ أولاد كليب الملكية . ثم بينهم وبين الشيخ حمود والشيخ ناصيف النكديين على أنه يحضر الشيخ علي العماد من دمشق إلى وطنه ويكونون جميعهم متحدين في خدمة الأمير . وأشار إليهم ان ذلك يرغبه الأمير لكنه لا يريد اظهاره . وانه متى تم الاتفاق يتمسك الأمير بهم ويقهر الشيخ بشيرا . فكتبوا بينهم مواثيق . اما الامراء فلما أبطئوا بالجواب على الشيخ علي طلب موثقا من أمير آخر يتحد مع المشايخ ويرسل له مطلوبه إلى مصر ورجع من دمشق إلى مصر . وسنة 1819 توفي سليمان باشا وتولى عوضه عبد اللّه باشا الخزنهدار . فكتب إلى الأمير يبشره بولايته . فكتب اليه الأمير جوابا يهنيه وارسل له التقادم المعتادة فوجه اليه الوزير خلعة الولاية .