طنوس الشدياق
387
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وفيها تعهد الأمير للوزير بايراد ثلاثمائة الف غرش على ثمان سنين فوزعها على ساحل بيروت وزحلة وإقليم الخروب . وفيها كتب حاييم اليهودي رئيس كتبة الوزير إلى جرجس باز يطلب مواجهته في صيدا فاستأذن الأمير وسار فالتقاه حاييم إلى جسر الأولى وسارا معا إلى عكاء . ولما دخل جرجس باز على الوزير تلقاه بالبشاشة والاكرام واطلعه على كتابات من اليزبكية ضد الأمير وخلع عليه وارسل معه خلعة الولاية إلى الأمير فرجع إلى دير القمر بجاه عظيم . والتمس من الأمير قصاص اليزبكية . فأرسل الأمير سبعين رجلا من أعوانه يثقلون على التلاحقة والعمادية . وكان جرجس باز يحثه على الانتقام منهم ولما ضاق بهم الحال توجهوا إلى غزير يلتمسون من الأمير حسن ان يتوسط امرهم عند أخيه ويسترضيه . فكتب الأمير حسن إلى أخيه يلتمس منه رفع الأثقال عن المشايخ المذكورين فلم يجب سؤاله فاغتاظ منه ظاهرا وطلب من المشايخ سرا ان يوافقوه على قتل جرجس باز وأخيه عبد الاحد . وفي غضون ذلك كتب الوزير إلى الأمير يخبره انه صدر له امر من الدولة مضمونه انه بلغها عمار البلاد وتجديد الأرض وزيادة الأسعار وانه يجب مسح الأرض وزيادة المال . وبعد مراجعات وقع الرضى على زيادة أربعمائة الف غرش منجمة على ست عشرة سنة فدية عن المسح . وفي ذات يوم توجه الأمير حسن إلى دير القمر واتفق مع أخيه سرا على اعدام جرجس باز وأخيه عبد الاحد مدبري الامراء أولاد الأمير يوسف وعينا لذلك اليوم الخامس عشر من شهر ايار واطلعا الشيخ بشيرا على ذلك فوافقهما . ثم رجع الأمير حسن إلى غزير متظاهرا بالغيظ من أخيه لعدم رفعه الأثقال عن المشايخ وارسل إليهم سرا ان يحتملوا تلك الأثقال وهو يعوض عليهم الخسارة وانهم لا يدفعون من المطلوب شيئا وهو يدبر الامر . وكان جرجس باز يحث الأمير دائما على مقاصّة المشايخ . ثم إن الأمير حسنا اظهر ذلك الاتفاق السري لعقلاء المشايخ طالبا منهم الموافقة بذلك متعهدا لهم بجميع مصالحهم وتعويض مخاسرهم فقبلوا منه ذلك . ثم توجه بعضهم إلى دير القمر والتمسوا من جرجس باز ان يتوسط امرهم فأجابهم حياء . فخاطب الأمير بذلك فاجابه ان يكتبوا صكا على أنفسهم بالمال إلى مضي شهر فيرفع المحصلين عنهم . فارتضوا بذلك وكتبوا الصك وتعهدوا إلى الأمير سرا باعدام جرجس باز وأخيه . فرفع الأمير عنهم المحصلين فانخدع جرجس باز واطمأن برضى المشايخ وقبول الأمير واسطته . وهكذا ذاع