طنوس الشدياق
388
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الخبر في البلاد ثم رجعت المشايخ إلى أوطانهم . ثم إن الأمير حسنا استدعى الشيخ علي تلحوق سرا إلى غزير فحضر فامره ان يعلم بهذا الامر ذوي السر منهم فيحضروا برجالهم جميعا مظهرين انهم قاصدون الذهاب إلى جبيل ليلتمسوا من الامراء أولاد الأمير يوسف ترك ما تعهدوا به للأمير في ذلك الصك . فرجع الشيخ علي وفعل كما امره الأمير حسن واطلع المشايخ العمادية سرا فارتضوا . ونهض جميع المشايخ اليزبكية برجالهم قاصدين جبيل . فلما بلغ جرجس باز ذهابهم ارسل كتابا إلى أخيه عبد الاحد الا يقبلهم كما أشار اليه الأمير . فلما بلغ الأمير حسنا نهوضهم من مقاطعاتهم انفذ رجالا إلى جسر نهر الكلب وجسر المعاملتين يمنعون المارين جهة جبيل لئلا يصل الخبر إلى المدينة ونهض بمن معه إلى ملتقى المشايخ عند المعاملتين مغيرا ثوبه مظهرا انه متوجه إلى الصيد واخبر الأمير بشير ملحم بما سيكون فاجابه لا يمكنني المخامرة على أولاد عمي وكفاني الذم من الناس فاقسم له الأمير حسن انه لا يضر الامراء بشيء فصدقه وسار معه . فلما قابل الأمير حسن أولئك المشايخ ساروا معه . فأرسل خمسين رجلا في مركب إلى مينا جبيل يمنعون من الهرب وحجز السائرين نحو جبيل وارسل رجالا من خدم المشايخ يلهون من في باب المدينة بالشراء واللعب مخبرين عن قدوم مشايخهم نزلاء على الامراء وانه إذ شاء المحافظون اغلاق باب المدينة يمنعونهم وارسل المشايخ برجالهم امامه . ولما اقبلوا على المدينة حذّر أحد خدام الامراء عبد الاحد قائلا ان هؤلاء القادمين جمّ غفير فيخشى ان يكونوا قاصدين شرا فليقفل باب المدينة بوجوههم ويصدّوا عن الدخول أو اخرج أنت بمواليك الان لنرى ما يظهر منهم . فاجابه ان هؤلاء هم المشايخ اليزبكية وقد قدموا نزلاء وأراه كتاب أخيه وظل في غفلته لاهيا . ولما أقبلت المشايخ على باب المدينة هجموا برجالهم قاصدين دار عبد الاحد وهجم الأمير حسن بجماعته إلى القلعة فسلبوا وضربوا من صادفوه فاحاط الأمير برجاله القلعة . فأغلقت أبواب الهرب والحصار عن الامراء فلما رآهم عبد الاحد هكذا امر باغلاق باب داره وتقلد بسلاحه . فإذا الشيخ ناصر الدين العماد هاجما على الباب فصده البواب فاطلق عليه خادم الشيخ الرصاص فقتل . فلما شاهد خادم عبد الاحد ذلك اطلق الرصاص على القاتل فقتل . حينئذ دخل الشيخ بجماعته واطلق الاثنان الرصاص فانجرحا واستل كل سيفه ولما زحمت عبد الاحد الرجال القى بنفسه من شباك قصره وعندما رآه الذين أسفل قد سقط وثبوا عليه وقتلوه . وكان عبد الاحد كريما شجاعا وقورا انيقا شيما جبارا . ثم خرج من في المركب إلى المدينة واخذ القوم جميعا ينهبون المدينة وقبضوا على وجوه الخدم . اما الأمير