طنوس الشدياق
378
أخبار الأعيان في جبل لبنان
بها صكوكا إلى أجل مسمى فانصرفوا إلى عكاء . وحينئذ اظهر جرجس باز للثلاثمائة الباقين من العسكر ان مراده ان يواجه أعيان البلاد ليطمئنّوا ثم يرجع ويسير بهم معه إلى دير القمر وفي الحال سار إلى الشويفات . فالتقى بالأمير حسن وأصحابه في الغدير آتين لمواجهته وساروا جميعا إلى الشويفات . ولما دنوا من القرية التقاهم الرجال باطلاق البارود واستقبلوهم بالرهج . اما الثلاثمائة الباقون فلما سمعوا أصوات البارود قالوا إن القتال وقع بين القوم ففروا تابعين أصحابهم إلى عكاء . ولما وصل جرجس باز إلى الشويفات دخل على الأمير بشير فانعقدت شروط الصلح بين الجميع وانطلقوا جميعا إلى دير القمر وكتبوا إلى الأمير حسين ان ينهض من جبيل خوفا من الجزار لقرب البحر فنهض . ثم إن الأمير سار إلى المتن وجرجس باز إلى جبيل وبقي الأمير حسين في دير القمر . ولما تحقق الجزار ذلك الاتحاد تمزق غيظا فاستدعى عسكره من صيدا ووزعه في حصون ايالته . ثم حضر الأمير إلى دير القمر واتى جرجس اليه وخضع الجميع للأمير . وفي أثناء ذلك توجه الأمير وجرجس باز من دير القمر إلى عين تراز هربا من الطاعون . وبعد أيام ذهب الأمير إلى صليما حيث عياله وتوجه الأمير بجرجس باز إلى جبيل وذهب الشيخ بشير إلى المختارة . وسنة 1801 اتفق الأمير عباس أسعد مع الشيخ فارس العماد وأقاربه على أن يقيموه واليا على البلاد فكتبوا إلى الجزار يلتمسون له الولاية فأجابهم إلى ذلك . فلما تحقق الشيخ بشير ما فعلوه اتفق مع الأمير قعدان والأمير سلمان سيد احمد وارسلا إلى الجزار يطلبان الولاية للأمير سلمان وتعهدوا له بدفع مائتين وخمسين الف غرش . فأجابهم إلى ذلك . فلما بلغ العمادية ذلك مضوا مع الأمير عباس إلى حاصبيا الا الشيخ أسعد فبقى عند الأمير . ثم نهض الأمير عباس إلى عكاء ومعه العمادية فقبله الجزار وأنعم عليه بخلعة الولاية . وانفذ معه عسكرا إلى صيدا مصحوبا بكتاب إلى سليمان باشا وإليها أنه يكون قائدا للعسكر . وانفذ الشيخ فارس العماد بالفرسان إلى البقاع . فلما بلغ الأمير قعدان والأمير سلمان وصول الأمير عباس إلى صيدا نهضا إلى السمقانية ومعهما الشيخ بشير واجتمعوا برجال الشوف فقدمت إليهم النكدية . اما الأمير بشير فبقي في صليما وارسل إلى الشيخ أسعد العماد ان يلتمس من الأمير عباس ان يتوسط امره عند الجزار فوعده . اما الأمير عباس فنهض بالعسكر من صيدا