طنوس الشدياق
379
أخبار الأعيان في جبل لبنان
إلى عانوت . وقدم الشيخ فارس العماد بالفرسان من البقاع إلى الباروك . ولما بلغ الأمير قعدان والأمير سلمان قدومه فرّا إلى اعبيه . فنهض الأمير عباس من عانوت إلى دير القمر وحضر الشيخ فارس بالعسكر اليه . وبلغ الخبر المجتمعين في اعبيه ففر الأمير سلمان وبعض الجانبلاطية والنكدية إلى جبيل وفر الأمير قعدان والشيخ بشير إلى المتن . فلما وصل الأمير سلمان بالمشايخ إلى جبيل اتفق مع الأمير حسين والأمير سعد الدين . اما الأمير قعدان فطلب الأمير بشير ان يذهب معه إلى جبيل فأبى لأنه كان موعودا بصفو خاطر الجزار عليه . ثم نهض الأمير عباس بالعسكر إلى ساحل بيروت قاصدا طرد الامراء وأصحابهم من جبيل . واما الشيخ أسعد العماد فالتمس من الأمير عباس ان يتوسط امر الأمير بشير عند الجزار ليصفو خاطره عليه فلم يجبه . حينئذ ارسل الأمير بشير إلى الأمير قعدان والشيخ بشير ان يتربصا في جرد المتن إلى أن يمر الأمير عباس بالعسكر إلى جبيل فيبادروا جميعا إلى دير القمر ويملكوها وارسل إلى جرجس باز ان ينهض بالأمراء من جبيل إلى المتن ففعلوا ذلك . اما الأمير عباس فأرسل الفرسان إلى جبيل صحبة أخيه الأمير حسن والأمير حسن علي ولما وصلا إلى جبيل بلغهما ان الامراء ذهبوا إلى المتن وان الأمير قعدان والشيخ بشيرا ذهبا إلى الأمير بشير فاتحدوا جميعا . حينئذ نهض الأمير سلمان بالجانبلاطية والنكدية إلى دير القمر وتوجه عسكر إلى نهر الكلب لصد عسكر الجزار إذا رجع من جبيل . ولما بلغ الأمير عباسا ما كان نهض بسليمان باشا وعسكره راجعا إلى دير القمر نادما على مباينتها . ولما بلغه ان الأمير سلمان والمشايخ قد دخلوا دير القمر انصرف إلى الباروك ونهض الأمير بشير إلى حمانا . ومن الغد جد الأمير عباس السير إلى البقاع وكتب إلى أخيه ان يحضر بالعسكر اليه . واما الأمير بشير فتوجه إلى دير القمر . ثم لما بلغ الأمير حسنا كتاب أخيه توجه إلى البقاع عن طريق عكار فنهض الأمير بالرجال إلى حمانا ونهض الأمير عباس بالعسكر إلى المتن . فالتقاه الأمير إلى خان مراد وانتشب الحرب بين العسكرين نحو ساعتين ونصف ثم هجمت الرجالة على أتراس رجالة الأمير فهجم عليهم بالفرسان فانهزموا متقهقرين وقتل منهم نحو ثلاثين رجلا . فلما رأتهم فرسانهم منهزمين انهزموا إلى ارض مكسة ثم ساروا إلى المرج . فأخبر الأمير عباس الجزار بما حدث شاكيا بعض قواد العسكر بأنهم قد قبلوا رشوة من الأمير بشير وتقاعدوا عن الحرب وكتب سليمان باشا وقواد العسكر يشكون من الأمير عباس بأنه لم يؤدّ لهم العلائف . ورجع الأمير بشير بعسكره إلى حمانا ظافرا وارسل رجالا إلى قلعة قب الياس فقدم الأمير عباس إلى القرية