طنوس الشدياق
315
أخبار الأعيان في جبل لبنان
على الأمير حيدر . فانفضت عنه جميع القيسية وتوجهوا إلى الأمير حيدر . اما الأمير حيدر فلما بلغه قيام محمود باشا إلى عين دارا استشار أصحابه القيسية . فقال له المقدم مراد اللمعي الصواب اننا ننهض من وجه هذه العساكر إلى كسروان فأنكر الباقون رأيه واستصوبوا انهم ينهضون إلى عين دارا ليلا فيدهمون محمود باشا . فنهض الأمير بهم وقسم عسكره ثلاثة أقسام فدهموا عين دارا سدفة . فدخل إليها أولا المقدم عبد اللّه والمقدم حسين عنوة . وثارت الحرب واخذوا بالطعن والضرب ودخل عسكر الأمير القرية عنوة . وثبت الرجال القيسية كالأسد الرئبال وتضاربوا بالبيض الصقال . وتقابضوا بالزنود والأعناق . وتجاذبوا بالعمائم والأطواق . فانحطمت رؤوس اليمنية وانسدت عليهم أبواب الهرب فبذلوا نفوسهم للعطب . فكانت ساعة مهولة . وهلك من الفريقين خلق كثير . واما المقدم حسين اللمعي فقتل ابن الصواف صاحب المتن اليمني . وعند الظهيرة انتصرت القيسية وسدت المسالك في وجوه اليمنية فلم ينج منهم الا القليل . فقتل من الامراء آل علم الدين ثلاثة وأسر أربعة وقبض على محمود باشا . اما الوزيران فلما بلغهما ما حل باليمنية في عين دارا فرّا بعساكرهما راجعين إلى صيدا ودمشق . وبعد انفضاض القتال دخل على المقدم حسين رجل فلقبه بالمقدم على عادته . فغضب قائلا اقتل ثلاثة امراء ويقال لي مقدم بعد وقام اليه بالسيف وقتله يريد ان يلقّب بالأمير . ثم توجه الأمير إلى الباروك ومعه الامراء الأربعة اليمنية المأسورون . فأمر بقطع رؤوسهم . وهم الأمير يوسف والأمير علي والأمير منصور والأمير احمد . وانقطعت بهم سلالة آل علم الدين . ثم امر بقطع رأس لسان محمود باشا وابهاميه ولم يقتله احتراما للدولة وحفظا لعادة البلاد . ثم نهض الأمير من الباروك إلى دير القمر ظافرا وجلس واليا . فأمّر المقدمين اللمعيين وأباح الزواج بينه وبينهم . فتزوج بنت الأمير حسين وأزوج ابنته من الأمير عساف ابنه واقطعه قاطع بيت شباب وبكفيا . ثم تزوج من أم الأمير مراد واقطعه نصف المتن وبسكنتا فولد له منها الأمير عمر جد الأمير بشير الكبير . وأزوج أخته من الأمير عبد اللّه وأحبه حبا عظيما لما شاهده من فتكه يوم عين دارا . ثم اقطع قبلان القاضي إقليم جزين واقطع علي النكدي الناعمة وما يليها . واستخلص من الأمير يوسف أرسلان مقاطعة الغرب الاعلى لأنه كان يميل إلى اليمنية واقطعها محمد تلحوق وأخاه بشيرا وشيّخهما وأقامهما ضدا للأمير يوسف المذكور . واقطع الشيخ جانبلاط عبد الملك مقاطعة الجرد وشيّخه ليجعل أهلها اليمنيين قيسيين . ورفع مراتب هؤلاء المشايخ بكتابته