طنوس الشدياق

377

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الشويفات . فانحدر الأمير بألفي مقاتل من المتن والجرد إلى ارض جمهور ولما وصل عسكر الجزار إلى الشويفات حاصرت الارناووط حارة العمروسية والحوا عليها وكان عددهم ثلاثة آلاف وهجمت الهوارة على حارة القبة فدخلوها . فبادرت إليهم الرجال فازاحوهم عنها وكسروهم وقتلوا قائدهم . ثم ارتدت الرجال على الارناووط فكسروهم وقتلوا منهم نحو مائة رجل . اما الفرسان الدالاتية فقفلوا راجعين نحو بعبدا فلما ابصرتهم المتنية مقبلين ولوا الادبار من دون قتال وانتشب الحرب بين الدالاتية وبين الأمير بشير فانكسر الأمير بمن معه نحو وادي شحرور فقتل من جماعته عشرون رجلا وبعض أنفار من المتنية فرجع الأمير إلى عاريا ورجع عسكر الجزار إلى حرش بيروت واحرق في رجوعه بعض مساكن في بعبدا والحدث وسبى نساء وأولادا وجمع أربعين رأسا وارسلها إلى الجزار . وفي اليوم الثالث نهض عسكر الجزار إلى ارض القفل فوق بعبدا فالتقاه الأمير بشير بألف وخمسمائة مقاتل من المتن والجرد وانتشب بينهم القتال فانكسر عسكر البلاد إلى جهتي الوادي والجزيرة وقتل منهم أربعة أنفار وانكسر الأمير بجماعته إلى عاريا وقتل منهم الشيخ جهجاه العماد واحرق العسكر عاريا . وإذا بالشيخ بشير جانبلاط والنكدية والتلاحقة قادمون بثلاثمائة راجل ولما وصلوا إلى الكحالة صدموا عسكر الجزار وتجدد الحرب بينهم نحو ساعة فانكفّ عسكر الجزار إلى ارض القفل . ثم تجمع عسكر البلاد عليه فانهزم إلى منزلته وقتل منهم عشرون نفرا . ورجع الأمير بشير بعسكره إلى العبادية وانفضّ عسكره عنه فأرسل بعض أقاربه إلى المتن يحرقون مساكن من لم يرجع إلى القتال فلم يحضر أحد . اما جرجس باز فلما قتل صاحبه الشيخ جهجاه ويئس من اخذ البلاد ارسل يطلب الصلح . فكتب إلى العمادية والشيخ علي تلحوق يدعوهم إلى مقابلته فلم يرض الأمير بشير وأشار إليهم ان يجيبوه بان يرسل إليهم رسولا أمينا يوضح لهم مطلوبه ومن الغد ارسله فأخبر الأمير حسنا ان جرجس باز يروم الصلح بشرط انه يستوثق فيترك سيف الجزار ويحضر بالاميرين ولا يطلب لهما سوى ولاية بلاد جبيل . فكتب له الأمير بشير واخوه وثيقة بقسم تتضمن مطلوبه فرجع الرسول بها . فلما اطمأن جرجس باز كتب إلى الجزار ان جميع أهل البلاد سلموا للأمير حسين والأمير سعد الدين والتمسوا منهما الحضور إلى مقر ولايتهما كما كانا وانهم طردوا الأمير بشيرا وأصحابه من البلاد والتمس منه ابقاء ثلاثمائة عسكري عند الأميرين ومرسوما إلى العسكر ليرجع فصدقه الجزار واجابه إلى ما طلب ولما وصل امر الجزار بقيام العسكر طلب القواد علائفهم السابقة من جرجس باز فأرضاهم بزيادتها بالامهال عليه وكتب لهم