طنوس الشدياق
376
أخبار الأعيان في جبل لبنان
فوجهوا اليه من وجوههم ثلاثمائة رجل إلى الحصن . فلما قرروا له واستوثق منهم نهض معهم بأخيه وباقي من معه . فشيّعه علي بك الأسعد وأقاربه إلى قرب طرابلوس وقدم له جوادا عظيما وعاد إلى بلاده . فلما وصل الأمير بشير إلى كسروان ارسل اعلاما إلى البلاد بقدومه فاضطرب الاميران وانحدر مدبرهما جرجس باز إلى صيدا وعرض للجزار والتمس منه عسكرا فجهز الفي مقاتل من الارناؤوط ووعده بارسال عسكر آخر من الفوارس وارسل يطلب عسكر الفرسان من البقاع . ثم قدم الأمير بشير إلى حمانا فالتقاه الجميع برهج عظيم واطلاق البارود فقدمت اليه المناصب الا العمادية ثم قدم أكثر الامراء اللمعيين واتحدوا مع أصحابه . ثم توسط امر العمادية أحد الوجوه فارتضوا أخيرا بشروط ونهض بأصحابه إلى نبع الباروك ثم إلى كفرنبرخ . فقدم جرجس باز بالارناءوط إلى دير القمر . وفي غضون ذلك بلغه ان عسكر البقاع سار إلى صيدا فأرسل لمصادمتهم الشيخ بشيرا بخمسمائة مقاتل فالتقاهم في نهر الحمام وأذاقهم كأس الحمام فانهزموا إلى مزبود فغنم خيلهم وأسلحتهم ثم فروا إلى صيدا . وبينما كانوا في الطريق التقوا بالقره محمد قاصدا دير القمر ولما بلغه ما حاق بهم نكص بعسكره راجعا معهم إلى صيدا . اما الأمير فنهض إلى بعقلين واصلح بين أصحابه وأصحاب أولاد الأمير يوسف من مشايخ الدروز حتى امسى أولاد الأمير يوسف بلا صديق . ثم ارسل العمادية إلى جرجس باز يقنعونه ان ينهض بالارناءوط من دير القمر بناء على أنه بعد انصرافهم ينعقد الصلح بين الأميرين والأمير على أن الأمير يكون واليا على البلاد والأميرين على بلاد جبيل فارتضى . ومن الغد نهض الأمير حسين والعسكر إلى ساحل بيروت ونهض الأمير باهل البلاد إلى دير القمر وارسل أخاه برجال الغرب إلى الشويفات لملاقاة الأمير حسين وجرجس باز . اما جرجس باز فلما دنا من صحراء الشويفات عدل عما كان عول عليه وظل سائرا بالعسكر إلى حرش بيروت والتمس عسكرا من الجزار . فلما بلغ الأمير نكثه أبقى الشيخ بشيرا وبعض العمادية في دير القمر ونهض بالباقين إلى الغرب فرتب مع أخيه في الشويفات الف رجل من رجال الغربين والشحار وسار بمن معه إلى عاريا . وفي أثناء ذلك قدم أربعة آلاف مقاتل من عساكر الجزار إلى حرش بيروت وزحفوا إلى الساحل فاحرقوه حتى وصلوا إلى البرج . وفي اليوم الثالث نهض العسكر جميعه قاصدا