طنوس الشدياق
365
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وسنة 1794 كتب الجزار إلى الأمير والسر عسكر الذي معه ان ينزلا بالعسكر من المتن إلى حرش بيروت فنهضا حالا إلى الحرش وخيما هناك . فقدم الأمير حيدر ملحم فطيب قلبه . ثم كتب السر عسكر والقواد إلى الجزار يخبرونه بان الأمير بشيرا قد جمع من البلاد أموالا لا تحصى ولم يدفع للعسكر العلائف فكان الجواب بالقبض حالا على الأمير بشير وأخيه الأمير حسن والشيخ بشير جانبلاط وفارس ناصيف والحضور بهم إلى عكاء . فاعتقلهم السر عسكر وسار بهم بحرا إلى عكاء . فكتب الجزار إلى أولاد الأمير يوسف ان يحضروا من جبيل ليوليهم البلاد كما كانوا فحضر الأمير حسين والأمير سعد الدين إلى ساحل بيروت . فأرسل الجزار لهم خلع الولاية . فسار الأمير حسين إلى دير القمر ومعه مدبره جرجس باز وسار الأمير سعد الدين إلى جبيل ومعه مدبره فرنسيس باز أخو جرجس المذكور . فاجرى الأمير حسين التعدي والظلم على احزاب الأمير بشير ثم اتفق الشيخ حسن جانبلاط والمشايخ العمادية واستدعوا إليهم الأمير عباس أسعد ونهضوا به وبرجالهم إلى بعقلين فجمع الأمير حسين أقاربه وأعيان البلاد إلى دير القمر وكتب إلى الجزار يخبره ان هذه الحركة هي من دسائس الأمير بشير . فحنق الجزار وامر بسجن الأمير بشير وأخيه الأمير حسن مقيدين ووضع الشيخ بشير جانبلاط وفارس ناصيف في محرس وانفذ المنلا إسماعيل بمن معه من العسكر إلى البقاع . ولما بلغ الشيخ حسن جانبلاط والمشايخ ما كان يئسوا من بلوغ اربهم فرجعوا من بعقلين إلى أماكنهم . ثم حضر الشيخ حسن إلى اعبيه نزيلا على الأمير قعدان فلم يستقبله . فرجع إلى الشوف واختبأ في جبل مرستا . وفرّ العمادية إلى حوران . وحضر الأمير عباس إلى دير القمر فطيب الأمير حسين قلبه . وارسل الأمير حيدر احمد إلى الشوف لقصاص ولدي الشيخ قاسم جانبلاط . ثم حضر المنلا إسماعيل بعسكره إلى الشوف فأرسل الأمير يقاص المذنبين وبلص أهل الشوف بمائة الف غرش . وفي هذا الوقت تظاهر الشيخ بشير نجم جانبلاط وتقدم عند الأمير حسين فانقاد اليه أهل الشوف واخذ يبحث عن الشيخ حسن جانبلاط قاتل أخويه ليأخذ ثأره منه . ولما كثر الظلم في البلاد عزم أهله على العصيان . فذهب الأمير قعدان وجرجس باز إلى حمانا وسكنا تلك الحركة المتعلقة مع الأمير حيدر ملحم . ثم رجع العمادية من حوران ودفعوا للأمير حسين خمسة آلاف غرش فرضي عنهم وطيب خاطرهم . ثم تظاهر الشيخ حسن جانبلاط وذهب إلى حاصبيا ثم رجع إلى الشوف بواسطة الأمير قعدان فطيب الأمير حسين قلبه . وسنة 1795 لما رجع الجزار من الحج تقدم اليه شكاوي عديدة على ظلم الأميرين