طنوس الشدياق

366

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وجرجس باز فامر باطلاق الأمير بشير وأخيه الأمير حسن من الحبس ووضعهما في محرس الشيخ بشير وارجع لهما خيلهما واسلحتهما وخلع عليهما خلعة الرضى . وقد تعهدا له بثمانمائة الف غرش على ست عشرة سنة . فارهن الأمير حسن عنده في عكاء ابنه الأمير إبراهيم والأمير بشير ولديه وزوجته والشيخ بشير زوجته . فخلع الجزار على الأمير بشير خلعة الولاية واصحبه بعسكر . فنهض الأمير بشير بالعسكر إلى البلاد ومعه اخوه والشيخ بشير ومدبره الشيخ سلوم الدحداح . ففرّ الأمير حسين بمدبره جرجس باز إلى جبيل ومعه الأمير قعدان والأمير سلمان سيد احمد والشيخ حسن جانبلاط والمشايخ النكدية . وعندما دخل الأمير دير القمر استدعى الامراء اللمعيون إلى المتن الأمير حسينا وأخاه الأمير سعد الدين ليطردوا الأمير بشيرا . فنهضوا من جبيل باصحابهم إلى البقاع ونزلوا في جديثة . فنهض الأمير بالعسكر إلى نبع الباروك وارسل الأمير حيدر احمد بمائتي رجل إلى قلعة قب الياس وارسل الأمير حيدر ملحم إلى حمانا لثقة المتنية به فاستمالهم إلى الأمير فقدم الأمير حسين بمن معه إلى قلعة قب الياس بألف نفر فانتشب القتال بينهم ثم خرج إليهم الأمير حيدر بجماعته فانهزموا . فقتل الشيخ نمر النكدي ورجعوا إلى جديثة . وفي ذلك النهار قدم عسكر الجزار إلى نبع الباروك . فنهض الأمير بالعساكر من نبع الباروك إلى ارض المغيثة ونزل في بوارش . فلما بلغ الأميرين قدوم الأمير بالعساكر فروا من جديثة نواحي طرابلوس ومن الغد جد في طلبهم إلى كسروان ومعه الشيخ بشير جانبلاط والمشايخ العمادية وأحزابهم فنزل في وطا الجوز . فقدم اليه الدحادحة الذين كانوا مع الأميرين فطيب قلبهم وجعلهم كتبة عنده وعند أخيه . ثم نهض بالعساكر إلى جسر المعاملتين وأذاع الخبر بان الجزار لم يأذن له بالدخول إلى ايالة طرابلوس . وعند المساء ارسل أخاه والأمير حيدر احمد والشيخ بشيرا والمشايخ العمادية مع العسكر يدهمون الأميرين ومدبرهما في البترون وسار بالرجالة في اثرهم . فسبق الشيخ أسعد النكدي عسكر الأمير وعند وصوله إلى البترون فرّ الامراء مذعورين إلى طرابلوس فدخل العسكر البترون ونهبها . فنزل الاميران عند فاضل آغا رعد متسلم طرابلوس فاكرمهم وقدم لهم المؤونات . اما الأمير فأرسل أخاه الأمير حسنا بعسكر الجزار إلى زغرتا لحصار طرابلوس ونهض بعسكر البلاد إلى اهدن وارسل يعرض إلى الجزار بكل ما كان فاجابه ان يرجع إلى بلاده ويبقي أخاه بالعسكر في جبيل فرجع الأمير إلى دير القمر واخوه إلى جبيل فلما بلغ الأميرين ومدبرهما ذلك خرجوا من طرابلوس إلى الزاوية ونزلوا في راس كيفا . وحينئذ