طنوس الشدياق
360
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ذلك فانجد أصحابه فانهزم عسكر الجزار وانفض كل إلى مكانه . ثم أجمع رأي المناصب على الهجوم على عساكر الجزار دفعة واحدة فاجتمع إليهم جمع غفير ورتبوهم . فسار الشيخ قاسم جانبلاط إلى عانوت زاعما انه قاصد مواجهة الشيخ خطار ابن أخيه . ولما علم ولده الشيخ حسن توجهه التمس من الأمير حسن علي ان يذهب معه إلى الشوف لتشديد الرجال . فتوجه معه فخاف الاميران من جرى خيانة عسكرهما وعزما على الفرار من البلاد وارسلا رسولا إلى بيروت يستأجر لهما مركبا للسفر . وفي اليوم الخامس والعشرين ارسل النكدية إلى شحيم ليلا رجلا ملكيا كاثوليكيا من كرخا في إقليم الخروب يسمى حنا بيدر واصحبوه بخمسمائة مقاتل ابطال من رجالهم ليدهموا قره محمد قائد عسكر الدالاتية فعاهد حنا جماعته انه يسبقهم إلى أول القرية ويحرق منها بيتا حتى إذا نظروا اضطرام النار يطلقوا الرصاص دفعة واحدة ويهجموا على القرية معا . وكان كذلك فلما سمعت الدالاتية أصوات البارود انذعروا وخرجوا من القرية منهزمين إلى عانوت . فاضطرب العسكر وطلب المفر فاسكن الأمير بشير اضطرابهم . فغنم حنا بيدر وجماعته مائة فرس وأسلحة وأمتعة وقتلوا منهم خلقا كثيرا وعادوا غانمين . وعند الصباح لما اقبلوا على دير القمر راكبين خيل الدالاتية ولابسين على رؤوسهم قلانسهم الطوال المسماة قلابق توهم أهل دير القمر ان ذلك العسكر المقبل هو عسكر الدالاتية فتهيئوا للحرب وخافوا على حريمهم وأولادهم من السلب . ولما دنوا منهم وعرفوهم سروا وتعاظمت الأفراح وتشدد الاميران وعساكرهما واستبشروا بالنجاح . وفي اليوم التاسع من اذار دهم عسكر الأميرين عسكر الجزار في عانوت ليلا ودامت الحرب بينهما إلى الصباح ثم رجع عسكرهما إلى منزلته وقد قتل منه ثمانية أنفار . ومن الغد قدم المنلا إسماعيل من البقاع بألف وأربعمائة فارس ولام القرهمحمد على تأخره عن دخول دير القمر قائلا اني اهجم بفرساني عليها وادخلها واشتت العساكر . وفي اليوم الثاني عشر سارت عساكر الجزار إلى عين بال فتقدم المنلا إسماعيل بفرسانه للقتال واشتعلت نار الحرب بينه وبين عسكر الأميرين فانهزموا . وقدمت عساكر الجزار إلى مرج بعقلين فوقع حينئذ اختلاف بين رؤساء العساكر وتأخر القرهمحمد عن القتال لان النصرة حدثت بوجه المنلا إسماعيل وإذا بالشيخ جهجاه العماد قادم بثلاثمائة راجل من رجاله فصدم عسكر الجزار صدمة صنديد وهجم عليهم بقلب فطر من حديد فانكف عسكر الجزار متقهقرا إلى عانوت فتشجع عسكر الأميرين متشددين ورجعوا إلى عين بال . فاجتمع إليهم جم غفير . فبلغهم ان المنلا إسماعيل مخيم بعسكره ظاهر عانوت فعزموا على أن يدهموه ليلا