طنوس الشدياق
361
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ولما بلغ المنلا إسماعيل ذلك دخل بعسكره إلى داخل القرية فهجم عسكر الأميرين على القرية فالتقتهم العساكر وانتشب بينهم القتال إلى الصباح . فرجع عسكر الأميرين إلى عين بال وقد قتل من الفريقين خلق كثير . واما قواد عساكر الجزار فلما رأوا انه لا يمكنهم الدخول إلى البلاد عرضوا إلى الجزار . فكتب إلى الأمير بشير والسر عسكر ان ينهضا بالعساكر جميعها إلى عكاء فنهض الأمير مع العساكر ومعه اخوه والشيخ قاسم جانبلاط . ولما وصلوا إلى عكاء امر بوضع الشيخ قاسم في محرس مكرما . وامر ان يذهب الأمير إلى صيدا واخوه إلى بيروت يقيمان فيها بعيالهما وعين لهما نفقات كافية . وامر بحجز القوت عن البلاد . فلما تحقق الاميران رجوع العساكر إلى عكاء رجعا إلى دير القمر وارجعا كلا إلى مكانه . وتمرد أهل البلاد وجعلوا يتطاولون على أبناء السبيل ويتمادون في السلب والقتل ولا سيما المتنية فإنهم ثقلوا على أهل الساحل حتى وصلوا إلى بيروت وقتلوا منها رجلا مسلما . وعند ذلك قفل البيارتة أبواب المدينة على من كان فيها من أهالي الجبل وقتلوا منهم ستين رجلا وارسل الاميران فقبضا على بعض المتنية المذنبين وامرا بقتلهم . حينئذ كتب المناصب إلى الجزار يلتمسون منه الصفح طالبين ان يولي عليهم الأمير حيدر والأمير قعدان متعهدين بأداء الأموال الأميرية حسب عادتها وأربعة آلاف كيس منجمة على ست سنين فأجابهم طالبا حضور أربعة أنفار من الوجوه فأرسلوا له اثنين فسألهما عن كمية الأموال التي اخذها الأمير بشير من البلاد وعن سبب العصيان فأجاباه لا نعلم فاصرفهما . وارسل يطلب الشيخ عبد اللّه القاضي البيصوري الدرزي ولما وصل اليه الامر خشي من الغدر به واعتذر بأنه مريض . فأرسل الاميران عوضه ثلاثة أنفار من الوجوه فلما مثلوا بين أيدي الجزار خاطبهم قائلا اني شفقة على الرعايا كففت الحرب عنهم وقد أنفقت أموالا كثيرة على العساكر بسبب عصيان البلاد فان دفعها الأميران اليّ أرسلت لهما خلعة الولاية فلما أخبروا الأميرين بذلك ارتضيا واتفقا معه على خمسين الف غرش نفقة للعساكر . فأرسل الجزار يطلبها منهما مع تقادم الخيل المعتادة وصكا بالأربعة آلاف كيس قبل ذهابه إلى الحج فارسلا له الصك وأربعة من الخيل الجياد وعشرين الف غرش من الخمسين ألفا . فأرسل لهما الخلع وامر بحجز الأمير بشير في صيدا وأخيه الأمير حسن في بيروت ورفع الحجز عن القوت . ثم سار إلى الحج . واما الاميران فجمعا الأموال الأميرية وارسلاها إلى قيم مقام دمشق والتمسا من والي طرابلوس ولاية بلاد جبيل فأرسل لهما خلعة الولاية وسارا إلى جبيل لجمع الأموال الأميرية