طنوس الشدياق
346
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ثم إلى المتين . فأرسلت المشايخ يخبرون الوزير بذلك ويلتمسون منه ان يولي عليهم الأمير سيد احمد والأمير إسماعيل . فخلع الجزار على الأميرين واردفهما بالعساكر والمعونات وكتب معها كتابا إلى الشيخ قاسم جانبلاط بان يوازرهما . فنهضا إلى قرية علمان وارسلا إلى الشيخ قاسم كتاب الجزار . فلما بلغه الكتاب قدم برجاله اليهما مع الأمير بشير عمر فزحفا بالعساكر إلى دير القمر . فقدم اليهما أكابر البلاد يهنونهما . ففر الأمير يوسف من المتين إلى بسكنتا . ثم نهض الأمير إسماعيل بالعسكر إلى ريشيا لقصاص الأمير محمد وإليها ففر الأمير محمد والأمير أسعد والي حاصبيا إلى الأمير يوسف إلى بسكنتا . فولى الأمير إسماعيل على ريشيا الأمير فارسا الكبير ورجع إلى دير القمر . ثم نهض بالرجالة إلى الباروك ونهض الأمير سيد احمد بالفرسان إلى حرش بيروت . فلما بلغ الأمير يوسف ذلك رجع من بسكنتا إلى المتين فأرسل اليه الأمير إسماعيل بعض الوجوه يخاطبونه بأنه يتسلم ولاية بلاد جبيل من قبله وقبل أخيه فأبى واستكبر وقام من المتين إلى جرد كسروان ثم إلى بلاد جبيل . فتبعه الأمير إسماعيل بالرجالة إلى نبع الحديد وقفل راجعا إلى وطا الجوز . اما الأمير سيد احمد فنهض بالفرسان من حرش بيروت إلى البترون يريد طرد أخيه الأمير يوسف من بلاد جبيل . وكتب إلى الأمير إسماعيل ان يوافيه . ثم كتب الاميران إلى الجزار يلتمسان منه عسكرا لان الناس طمعت فيهما ولم يؤدوا لهما المال . فلما بلغ الأمير يوسف قدومهما نهض من تلك الجبال إلى جبل عكار وارسل إلى الجزار يلتمس صفو خاطره عليه . ولما لم يقدر الاميران على تحصيل الأموال امر الجزار مدبره ان يكتب إلى الشيخ سعد ان يحضر الأمير يوسف إلى بلاده كما كان وعليه الأمان فكتب اليه . فقام الأمير يوسف من عكار إلى صافيتا فالتقاه صاحبها الشيخ صقر شمسين بالاكرام وانزله في قرية سرستان . ثم إن الجزار كتب إلى الأمير يوسف ان يتقدم نواحي البلاد وارسل اليه بذلك الشأن كاتبه الياس اده سفيرا ومعه كتاب من مدبره إلى الشيخ سعد . فلما وصل السفير بالكتابين نهض الأمير حالا من صافيتا إلى عكار ثم إلى الكورة وبلغ الأمير سيد احمد ذلك فخاف من دسيسة الجزار ورجع بالعسكر من البترون إلى جبيل . فنهض الأمير يوسف إلى حبالين وارسل رسلا إلى الجزار فرجعت الرسل بأمر إلى الشيخ سعد بان يحضر بالأمير يوسف إلى بيروت وعليه الأمان . فعند ذلك كتب الأمير إلى