طنوس الشدياق

347

أخبار الأعيان في جبل لبنان

زوجته ان ترسل ولده الأمير حسينا يترامى على الجزار في بيروت فأرسلته فلما دخل عليه تلطف به ووعده برجوع والده إلى الولاية . فاطمأن الأمير يوسف وقام بمن معه إلى نهر الكلب مارا تجاه الأمير سيد احمد وهو في جبيل فقدم اليه نحو ثلاثة آلاف رجل من احزابه . ولما دنا من بيروت اصرف من معه من الأعيان إلى الحدث يقيمون فيها إلى أن يروا ما سيكون من الجزار وظل سائرا بمدبره ونفر قليل إلى المدينة . فلما دخل على الجزار تلقاه بالاعزاز وطيب قلبه وبعد مرور ساعة سار الجزار إلى المينا وركب سفينة وسار هو والأمير بحرا إلى عكا . واما الشيخ سعد فسار بجماعة الأمير برّا إلى عكا . وبلغ احزاب الأمير ذلك فاخذهم الهلع واختبئوا واختبأ الشيخ غندور في صليما . ولما بلغ الأمير سيد احمد والأمير إسماعيل وصول الأمير إلى بيروت فرّا إلى بسكنتا . ولكن لما بلغهما ذهابه مع الجزار إلى عكا طاب قلبهما واطمأنا وحضرا إلى غزير . وكتبا إلى الجزار كتابا يلتمسان منه اهلاك الأمير يوسف متعهدين له بخمسمائة الف غرش وارسلا بذلك الكتاب الشيخ محمد القاضي الذي كان مغضوب الأمير يوسف . فأجابهما انه لا ينقض عهده معهما وطيب قلبهما فنهضا من غزير إلى عيتات وارسلا محصلين يجبون الفريضة من البلاد ثم ذهبا إلى دير القمر . واما الأمير يوسف فلما وصل مدبره الشيخ سعد إلى عكا تعهد إلى الجزار بألف ألف غرش في مدة ثلاثة اشهر ملتمسا منه انجاز وعده بالولاية فاجابه وخلع عليه واصحبه بالعساكر الوفية وأبقى عنده الشيخ سعدا رهنا على ذلك المال . فنهض الأمير بالعساكر من عكا ومعه خصما الأمير إسماعيل الأمير أسعد صاحب حاصبيا والأمير محمد صاحب ريشيا . فأرسل الأمير إلى حاصبيا الأمير أسعد واليا عليها وامره ان يقبض على الأمير بشير ويضبط كل ما له وما للأمير إسماعيل . وارسل إلى ريشيا الأمير محمدا واليا عليها وامره ان يقبض على الأمير فارس الكبير ويضبط كل ما له . فسار الاميران إلى وادي التيم ففر الأمير بشير هاربا . فاستولى الأمير أسعد على ولايته . واما الأمير محمد فقبض على الأمير فارس الكبير واستولى على ولايته . واما الأمير فجد السير نهارا وليلا حتى دخل دير القمر سدفة على حين غفلة فقتل خمسة من خدام الأمير إسماعيل . ففر الأمير سيد احمد هاربا إلى المتن إلى الأمير بشير نجم أخي الأمير إسماعيل وتعذر على الأمير إسماعيل الفرار فقبض الأمير عليه وعلى نحو خمسمائة نفر من غلمانه ووضعهم في السجن وقبض على الأمير عثمان ابن الأمير فارس الكبير واخذ أسلحة الجميع وخيلهم وهرب الشيخ محمد القاضي إلى كفر حمّل مستجيرا