طنوس الشدياق

345

أخبار الأعيان في جبل لبنان

فجمع الأمير مناصب البلاد فوافقوه على قبول الدفيعة الا الشيخ قاسم فإنه افسد رأيهم واقنع الأمير يوسف بالقتال فاذعن الأمير لرأيه وتهيأ للقتال . وكتبت المناصب إلى الجزار انهم لا يقبلون دفيعة على بلادهم . فحنق الجزار وارسل يستدعي الأمير إسماعيل من حاصبيا إلى جبل الريحان فقدم برجاله . فأرسل له الوزير عسكرا من الارناووط إلى قرية جباع الحلاوة فجمع الأمير يوسف عسكرا وارسله إلى جزين مع مدبره الشيخ سعد يقدمهم الأمير فارس يونس ومعه من امراء حاصبيا الأمير أسعد واخوه الأمير قاسم ابنا الأمير سليمان أخي الأمير إسماعيل . فجرى بينهم وبين عساكر الجزار مواقع كان النصر فيها لعسكر البلاد . ولما اجمع رأي عسكر البلاد ان يدهموا الأمير إسماعيل اخذ الشيخ يوهمهم ويعدلهم وارسل إلى الأمير إسماعيل سرا ان يقوم بعسكره حالا إلى صيدا . فنهض الأمير إسماعيل إلى صيدا . فاخذ عسكر البلاد ينهب ويحرق في بلاد الجزار . واستدعى الأمير متأولة جبل عامل من عكار واطلق لهم المخرقة في بلاد الجزار ولا سيما في بلاد بشارة وأمدهم بالأسلحة فشنوا الغارة على عامل تمنين وقتلوه وسلبوا ما وجدوه هناك . اما الأمير إسماعيل فلما قابل الجزار اخذ الجزار يسأله متعجبا من الشيخ قاسم قائلا كيف ان حليفك الشيخ قاسما يكتب إلي طالبا ان أوليك متعهدا بصدق الخدمة وهو قد قاتل عساكري هذا القتال الشديد . فأجاب الأمير معتذرا عنه قائلا ائذن لي ان اكتب إلى الأمير سيد احمد فيحضر إليك وان الشيخ قاسما يطلع على ذلك قبل حضوره . فاذن له الوزير بذلك . وعندما بلغ الكتاب إلى الأمير سيد احمد كتب إلى الشيخ قاسم يخبره ويستشيره فأشار عليه ان يتوجه مسرعا فنهض الأمير سيد احمد حالا من الشويفات إلى بيروت ثم سار بحرا إلى صيدا ولما دخل على الوزير ترحب به وانزله أحسن منزل وعين له علائف . اما الشيخ قاسم فخاطب الامراء في جزين ملتمسا ارجاع العسكر زاعما ان عساكر الجزار قد عجزوا عن القتال وتأهبوا للرجوع إلى صيدا وبرهن لهم ان صلح الوزير على المال أولى من القتال . فاغتاظ الشيخ سعد من هذا الرأي ونسبه إلى غاية أخرى . ثم إن الشيخ قاسما أوصى رجاله الا يشاركوا عسكر الأمير في قتال عساكر الجزار ونهض بخدمه إلى دير القمر . فلما اطلع الأمير على رأيه منه حنق منه واخذ يبكته على انقلابه . ثم انفض أكثر احزاب الجانبلاطية من جزين وانقطع توارد الرجال من البلاد إلى هناك . حينئذ رجع الشيخ سعد والامراء بمن معهم إلى دير القمر . واخذت مشايخ البلاد تلتمس من الأمير ان يقوم من دير القمر إلى مسافة ساعة تنفيذا لامر الوزير . فنهض من دير القمر بمن معه إلى كفرقطرا