طنوس الشدياق
344
أخبار الأعيان في جبل لبنان
لأنها سبب الفتن فأرسل كلاهما رجالا من خواصهما لهدمها . فأخرجوا المغاربة منها وجعل الفعلة يهدمونها فلم يمكنهم ان يهدموا الا قليلا منها لعظم بنائها . ثم انفضت العساكر إلى أماكنهم ورجع الأمير إلى دير القمر واخذ يحارب احزاب الأمير سيد احمد والجانبلاطية . ثم نهض الأمير سيد احمد والجانبلاطية من الزبدانة إلى حاصبيا نزلاء على الأمير إسماعيل وإليها فقبلهم وحضر إلى دير القمر يتوسط امرهم عند الأمير . فاجابه الأمير بشرط ان يدفع له الجانبلاطية مائة وخمسين الف غرش فارتضوا وعادوا إلى البلاد ودفعوا المبلغ . اما الأمير سيد احمد فطلب من عمه الأمير علي ان يتوسط امره عند أخيه برفع الضبط عن املاكه فاجابه الأمير فرفع الضبط وامره ان يتوطن في الشويفات فتوطنها . وسنة 1784 احدث الأمير مالا على كل مطعم أوقية من بزر القز غرشين ونصف وجمعه . وفيها فرض الأمير على كل رجل غرشين وسماها شاشية ووجه لجبايتها الأمير مراد منصور فانفت الناس من دفعها واجتمعوا في خان الحصين واتفقوا على الاباءة وطردوا الأمير مرادا من الشويفات واهانوا خدمه . فحنق الأمير من الشيخ عبد السلام العماد لأنه سبب الهياج وارسل الأمير بشير عمر يحصل منه دينا لبعض الناس وثقل عليه بالرجال وصادره بعشرة آلاف غرش . وسنة 1785 هاجت الفتنة بين الأمير وخاله الأمير إسماعيل صاحب حاصبيا وسببهما ان الجزار عزل الأمير إسماعيل عن مرج عيون لأنه تقاعد عن ارسال قاتل اليهودي في حاصبيا وأنعم بها على الأمير فأرسل الأمير الشيخ بشيرا النكدي فاستولى عليها وضبط ما للأمير إسماعيل هناك . فحضر الأمير إسماعيل إلى دير القمر وطلب من الأمير ترك تلك المقاطعة لأنها عمدة معاشه . فأبى فالح عليه متذللا فلم يزدد الا قساوة وجفاء . ولما يئس الأمير إسماعيل من مراده نهض راجعا إلى حاصبيا حنقا فأشار عليه الشيخ قاسم جانبلاط ان يدفع إلى الجزار على ولاية البلاد ومرج عيون ثلاثمائة الف غرش وهو يتعهد معه للجزار بذلك . فكتب إلى الجزار بهذا الشأن فاجابه وطيب قلبه واستدعاه اليه واعدا إياه بالولاية بشرط ان يكون أحد الامراء الشهابيين شريكا له فيها فسر الأمير إسماعيل بذلك وكتب الشيخ قاسم إلى الأمير سيد احمد إلى الشويفات يشير عليه ان يكون متحدا مع الأمير إسماعيل فاجابه مستنهضا همته . فكتب الأمير إسماعيل والشيخ قاسم إلى الجزار يخبرانه بما كان وتعهد له الأمير إسماعيل بمشاركة أحد الشهابيين اللبنانيين حسب امره وكفل له الشيخ قاسم ذلك المبلغ فابقى الجزار الرسل في عكاء وارسل إلى الأمير يوسف يخبره ويخيّره .