طنوس الشدياق
333
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وهو في بيروت فوجه مدبره الشيخ سعدا واصحبه بعسكر المغاربة الذين كانوا مع مدبر وزير دمشق وجمع عسكرا وسار به إلى نبع أفقا . ولما بلغ مدبر الأمير جبيل بلغه ان المتأولة انهزموا باهلهم فسار خلفهم فأدركهم في دير بعشتار فغار عليهم بمن اجتمع اليه من تلك البلاد وحاربهم من الظهر إلى المساء فظفر بهم وفرّ الباقون بالذل . فسار خلفهم يطردهم إلى القلمون . فأهلك منهم نحو مائة رجل وقبض على الشيخ علي أبي النصر وعاد راجعا فقتل من عسكره نفران . ثم التمس الشيخ ميلان الخازن اطلاق الشيخ علي فأطلق وسار المدبر بالعسكر إلى نبع أفقا . اما الأمير فلما وصل إلى نبع أفقا خيم هناك فقدم اليه مدبره راجعا من قتل الحمادية . فارجع الأمير المغاربة إلى بيروت وارسل إلى عثمان باشا يلتمس منه ولاية البقاع لأخيه الأمير سيد احمد . فاجابه لما طلب ووجه لأخيه الولاية فتوجه الأمير سيد احمد وتوطن قلعة قب الياس وعمر ما كان مهدوما منها واحضر إليها الآلات الحربية وجعل يمخرق في البقاع . وسنة 1772 جمع الأمير عسكرا من بلاده وسار قاصدا مقاطعة الضنية لقتال ولاتها بني الرعد لأنه رأى منهم ميلا إلى بني حمادة . فنزل في عفصديق في الكورة وهناك اتاه كتاب من والي طرابلوس فيه تعريض بالصلح بينه وبين بني الرعد لأنهم ارسلوا كبيرهم يلتمس من الوزير ذلك . فاجابه الأمير واصطلح الامر بينه وبينهم . ثم قام من عفصديق وامر بحرقها فاحرقوها . لان صاحبها الأمير احمد الكردي كان يميل إلى المشايخ الحمادية . ثم سار الأمير إلى جبيل ومنها إلى بيروت فخرج للقائه مدبر والي دمشق بعسكره . واختار الأمير ان يجعل احمد بك الجزار متسلما من قبله في بيروت وان تبقى عنده طائفة المغاربة فحذره المدبر من عاقبة الجزار . وطلب من الأمير ان يكتب عليه وعلى باقي الامراء الشهابيين صكا بحفظ بيروت من استيلاء المسكوب عليها ليسلمها له فأبى الأمير ذلك وقيل إن عدم قبوله كتابة الصك كان من عمه الأمير منصور لأنه كان يقصد مكيدته وتقلقل أموره لما بينهما من الضغينة السابقة . فبقي الجزار متسلما في بيروت . وسار المدبر بعسكره إلى دمشق والأمير إلى دير القمر . ولم تطل المدة حتى ظهر من الجزار الخروج على الأمير . واما ما كان من الأمير سيد احمد فإنه نهب قافلة لتجار دمشق كانت مارة في البقاع . فكتب عثمان باشا إلى الأمير في ذلك وامره بردع أخيه عن المخرقة ورد ما سلبه . فكتب الأمير إلى أخيه فلم يجب . فاعتذر الأمير للوزير اعتذارا فارغا فاغتاظ الوزير منه .