طنوس الشدياق

535

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ولما التهى النصارى بالغنائم تجمعت عليهم الدروز وأهل الرأس وهزموهم وتجمعت الدروز في قرنايل وارسلوا يستغيثون بالدولة قائلين داركوا أمة محمد وانجدوها فان النصارى ابادوها . عند ذلك عزم الوزير على النهوض إلى المتن لمنع الحرب فكتب إلى المناصب ان يوافوه إلى خان الحصين للمذاكرة بعمل رابطة يكفّ بها الحرب . وفي الرابع منه قصدت دروز الشويفات وما والاها قرى الساحل البحرية فاجتمعت معهم المتأولة الساكنون هناك واخذوا يمخرقون وقصدوا حارة حريك فتحصن بها أهلها وثار بينهم القتال فاجتمع أكثر نصارى الساحل الاعلى عند الشياح الاعلى يتفرجون . ثم اخذت الحمية فارسا من بعبدا فشن الغارة ببضع أنفار على الدروز فالتقته الفوارس ثم حمل على مقدمهم وجند له فتمزق شملهم . لكن أصيب ذلك الفارس برصاص فعاد إلى قومه . فلما رأوه راجعا انكسروا وانفض كل إلى مكانه فقتل من الدروز أربعة أنفار ومن النصارى ثلاثة . وكانت المتأولة تحرق خصاص القز . ولما بلغ الوزير ما كان وجه شرذمة من عسكره إلى حارة حريك لتسكين الحرب وسار بباقيه إلى خان الحصين . اما الأمير موسى نصر اللمعي واخوه الأمير سليمان فغادرا داريهما في المتين ونهضا إلى قرنايل وتعصبا مع الدروز . فنهبت النصارى داريهما واحرقوهما . ثم إن الوزير نهض إلى ارض المديرج ووجه نحو ثلاثمائة من عسكره يقيمون عند الدروز في قرنايل ليمنعوا هجوم النصارى على القرية وارسل شرذمة أخرى إلى عندارة وقب الياس لمنع النصارى عن الحرب . وفي الثامن ارسل الشيخ حمود النكدي جماعة من الدروز إلى اعبيه لمحاربة الامراء والموارنة بمطابقة من فيها واختفوا عند دروزها سرا واجمع رأيهم انهم يقتلون واحدا من الموارنة خارج القرية لتخرج الموارنة إلى هناك فتملك الدروز القرية بسهولة . وحضر الشيخ المذكور إلى كفرمتى ومن الغد فعلوا كذلك . فلم تنخدع لهم الموارنة ولما يئسوا من خروجهم اشعلوا نار الحرب وأطلقوا الرصاص من جميع الأطراف حينئذ بادرت الموارنة إلى اخذ سلاحهم من دور الامراء ليخرجوا إليهم لان قائد العسكر المذكور كان يمنعهم عن حمل السلاح بخلاف الدروز . فلما رأوا كثرة الدروز الواردين من المقاطعات استصوبوا الحصار في دور الامراء وكانوا اثنين وستين رجلا وكانت الدروز نحو ثلاثة آلاف رجل ومعهم نزر من النصارى . فاطبقوا عليهم من كل جانب فتصلبت الامراء وأصحابهم وثبتوا في موقف الجلاد وأطلقوا عليهم الرصاص فكفوهم عن الالحاح وجندلوا جماعة منهم فنفرت الدروز إلى وراء الجدران والأشجار واخذوا يحرقون بيوت الموارنة في القرية ومعهم جماعة من النصارى الملكية . ولما بلغ أهل المعلقة الحرب قدموا إلى