طنوس الشدياق
536
أخبار الأعيان في جبل لبنان
معونتهم ومعهم أربعون رجلا من موارنة اعبيه الذين كانوا هناك . فوصل أهل المعلقة إلى دقون . واما الأربعون رجلا فذهبوا إلى بعورتا واحرقوها وبددوا دروزها ثم ساروا إلى دقون فالتقاهم فرقة من الدروز المحاصرين اعبيه وحاربوهم فكسروهم وقتلوا منهم ثمانية أنفار وانهزم الباقون إلى بيروت وصيدا . ودام الحرب في اعبيه اثنتي عشرة ساعة . وفي آخر النهار ورد خبر إلى الدروز ان عسكر النصارى الذي في المتن كسر الدروز إلى قرب عاليه . وفي غضون ذلك وصلت رسل الوزير وداود باشا فبطل الحرب من الفريقين . فقتل من النصارى ثمانية أنفار ومن الدروز ثمانية وعشرون ونهبت الدروز دير الكبوجية واحرقوه وقتلوا البادري الفرنساوي المقيم فيه واحرقوا جثته وقتلوا معه شماسه وتلميذه وقسيسا مارونيا كان محتميا هناك . وفي ذلك النهار مساء وصل قائد عسكر من دير القمر فامر بابطال الحرب وأخذ سلاح الموارنة فالتمس الامراء منه ان يرفع الدروز عن الحصار فرفعهم وارسل يطلب الأمير أسعد والأمير عبد اللّه اليه قائلا ان أبيتما الحضور أسعف الدروز عليكم فخرج الاميران من الحصار وسارا اليه مسلمين . وحينئذ اخذ سلاح أصحابهم وسلمه للدروز فقتلوا منهم أربعة أنفار . وفي اليوم الثالث ارسل القائد الامراء وأصحابهم إلى صيدا مصحوبين بانفار من جماعته . وبينما هم أسفل القرية وإذا بالجنرال روز الانكليزي قادم إليهم من بيروت ومعه بعض من مشايخ الدروز . فأشار إليهم ان يسيروا معه إلى بيروت فساروا وفي اليوم الثامن انحدر الأمير موسى اللمعي من قرنايل إلى العربانية ومعه كتيبة من الدروز واضرم نار الحرب عليها واحرق منها بعض بيوت فصدمه أهلها وانجدهم النصارى المقيمون في بعبدات فاشتدت الحرب فانكسرت الدروز نحو صليما وهناك تجمعوا وتجدّدت الحرب فانكسروا نحو قرنايل ليحتموا بها . فلما رآهم النصارى المجتمعون حيال قرنايل من العرقوب وكسروان هجموا على القرية هجمة الأسود الضواري . ففرّ الدروز هاربين نحو الصحاري فقتل منهم خلق كثير ونفر من العسكر العثماني . وجدت النصارى بأثرهم حتى ادخلوهم العبادية فأحرقت النصارى مساكن الدروز في صليما والرأس وارصون وقرنايل . اما الدروز فلما رأوا قوة النصارى في المتن ساروا إلى المختارة وتوجهوا صحبة الشيخ سعيد جانبلاط إلى صغبين واشعلوا نار الحرب فانكسرت النصارى وفروا منهزمين إلى زحلة فقتل منهم ثمانية أنفار . ومن الدروز أربعة أنفار . فأحرقت الدروز صغبين وعادوا