طنوس الشدياق

501

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وله ولدان تميم ومسعود . وكان نحيفا عاقلا حاذقا يقظا نحويا فلكيا محدثا صارما باستخلاص الحقوق هماما حميد الشيم فتولى الامارة بعده ولده الأمير تميم ولقب عز الدولة وتزوج من ابنة الأمير إبراهيم بن إسحاق بن محمد اللاذقي التنوخي . وسنة 972 كتب أحمد بن مستور أمير دمشق من قبل السيد القرمطي كتابا مستطيلا إلى الأمير سيف الدولة يدعوه به إلى اتباعهم فأبى . وسنة 974 لما قصد هفتكين التركي المستولي على دمشق محاربة ظالم بن مرهوب أمير بعلبك من جهة المعزّ العبيدي كتب إلى الأمير تميم يطلب منه ان يوافيه بالرجال إلى بعلبك وان لا يقبل ابن مرهوب إذا التجأ اليه فأجابه جوابا غير شاف فوقع ذلك بقلبه ثم قدم إلى بعلبك فانهزم ابن مرهوب واختبأ عند الأمير تميم وكتب ابن مرهوب إلى المعز يخبره فأمره بالإقامة في صيدا . ثم رجع هفتكين عن بعلبك بسبب قدوم الإفرنج إلى الشام . وسنة 975 قدمت القرامطة فقوي بهم هفتكين والتحق عسكر المعز في يافا وتقاتلا حتى سئما من القتال . ثم عاد هفتكين على طريق الساحل إلى صيدا . وفيها استنجد ابن الشيخ وابن مرهوب بالأمير تميم فتجهز للمسير اليهما فخالفه ابن عمه الأمير درويش ابن عمرو بن محمد بن الحسين بن محمود بن أرسلان وسار إلى هفتكين وقد تواقع مع ابن شيخ وابن مرهوب فهزمهما فسارا إلى الأمير تميم فاخذهما وحاصر برجاله في شقيف تيرون . وولى هفتكين الأمير درويش بيروت وجبل الغرب ولقب فخر الدولة فدخله على غير استواء . ثم إن هفتكين رحل عن صيدا طالبا عكا وقد وفد إليها عسكر العزيز فتفرق أصحابه عنه وعاد إلى دمشق متحصنا فتبعه القائد جوهر وكتب الامراء يدعوهم اليه فوافوه إلى المعسكر خارج دمشق فولى الأمير تميما عمله ووعده بالنجدة فرجع وقد تحزب مع الأمير درويش جمع كبير فلم يتمكن من الاستيلاء على الامارة . ولما اشتد الحصار على هفتكين في دمشق ضعف حزب الأمير درويش . ثم ورد الخبر بقدوم القرامطة لنجدته فاختلّ الامر وانقلبت الأحوال . وأخيرا تم الامر بين امراء الغرب على أن يقسموا البلاد ويقيم كل في شطره فاجتمعوا في طردلا وتشاطروا البلاد . وهذه أسماؤهم الأمير فخر الدولة درويش بن عمرو . والأمير عز الدولة تميم بن المنذر . والأمير زيدان بن أرسلان بن شداد . والأمير هلال بن عدوان بن اياس . والأمير همام بن صالح بن هاشم من ولد الأمير فوارس ابن عبد الملك . والأمير عبد اللّه بن صالح بن عبد الوهاب من ولد الأمير عبد اللّه بن النعمان . وكتبوا بينهم الصكوك بان لا أحد يتعرض للآخر وأقام كل في شطره .