طنوس الشدياق

486

أخبار الأعيان في جبل لبنان

واما الدروز المنهزمون في الشويفات فالتقوا تلك الليلة بالمنهزمين من دروز بيصور في جبل عيتات وضاقت الأرض عليهم بما رحبت . وعند الصباح لما تحققوا انكفاف النصارى ورجوعهم إلى بعبدا واعبيه جبانة منهم وخيانة رجعوا إلى مواطنهم طالبين السلم والصلح . فأرسل الشيخ حمد تلحوق يتجسس عزم نصارى اعبيه . اما الامراء الذين في بعبدا فاجمع رأيهم على ارسال نجدة إلى دير القمر فكتب الأمير ملحم إلى أهل زحلة كتابا مضمونه ان يوجهوا خمسمائة مقاتل إلى دير القمر مصحوبين برجال غربي البقاع وارسل إليهم الأمير احمد سلمان واصحب معه الأمير عبد اللّه شديد مراد والأمير مصطفى قاسم قايدبية اللمعيين . ولما وصل الامراء إلى زحلة وخاطبوا الوجوه بتلك النجدة وعدوهم وفي اليوم الثاني اعتذروا عن الذهاب لسببين الأول انه بلغهم خبر قدوم العريان بعسكر أكراد ودروز من وادي التيم وحوران لمحاربتهم . الثاني ان امراءهم اللمعيين لا يأذنونهم بمفارقة بلدتهم . ثم التمسوا من الأمير احمد ان يقيم عندهم إلى أن يتحققوا خبر العريان فارتضى . وفي اليوم الخامس قدم العريان بعسكر إلى قرية بر الياس وفي اليوم الرابع من قدومه زحف بعسكره إلى زحلة فالتقاه أهلها إلى ثعلبايا بأولئك الامراء ومعهم امراء من آل حرفوش . ولما وقعت العين على العين اشتعلت النيران وتصادم الفريقان ولم يمر الا قليل حتى انكسرت النصارى . ثم تجمعوا وهجموا على العريان ولفيفه . فتبددوا وأصيب العريان برصاص في عنقه وقتل من جماعته خمسة أنفار ومن النصارى نفران ورجع كل إلى مكانه . اما المشايخ الملكية فأرسلوا إلى الشيخ غندور الصالح رسولا يطلبون السلم وعرضوا عليه رهائن من يطلبه منهم لاستيثاقه فأجابهم . واما نصارى اعبيه الغرباء الخائنون فطلبوا من الأمير قيس تقديم البارود والرصاص والحوا عليه قائلين إذا لم تكفنا نرجع إلى اوطاننا فوعدهم وارسل يطلب ذلك من والده . فقدم لهم الأمير أسعد قعدان ذلك فاحتجوا بأنه قليل وتهيئوا للرحيل فأرسلت زوجة الأمير تسترضيهم فلم يرتضوا لخيانتهم بل نهضوا إلى دقون فضعفت عزائم من في اعبيه فتبعوهم إلى المعلقة . ثم قاموا من المعلقة إلى بعبدا . واما الأمير أسعد فاطلق المشايخ النزلاء على أنهم يقون دور الامراء من الحريق وسار بابن أخيه الأمير ملحم إلى الناعمة . اما الدروز فلما بلغهم انفضاض النصارى من اعبيه أرسلت الملكية يقولون للشيخ غندور ان نصارى اعبيه قد انفضوا فعلى من تستند قم فاذهب والا فنحاربك وعند الصباح قدموا برجالهم لحرب رشميا الملكية من الشرق والشمال والعمادية