طنوس الشدياق

487

أخبار الأعيان في جبل لبنان

من الجنوب والنكدية من الغرب فالتقاهم النصارى واشتعلت بينهم نار الحرب حتى المساء ثم تجمعوا في حارة المشايخ ففر الشيخ غندور إلى اعبيه بنفر قليل . ومن الغد تجدد الحرب وعند العصر لما يئسوا من قدوم نجدة سلموا فنهبتهم الدروز واحرقوا قريتهم والقرى المجاورة . ولما وصل الشيخ غندور إلى اعبيه لم يجد بها سوى الدروز فتخلص منهم هاربا إلى بعبدا . فقتل من النصارى ثلاثون رجلا . اما الأمير أسعد ففي اليوم الثالث سار بابن أخيه إلى بعبدا فلما بلغ النصارى اطلاق الأمير أسعد أولئك المشايخ في اعبيه وارجاع خيلهم وسلاحهم حكموا عليه بالخيانة فاستصوب الامراء أقاربه توجهه من بعبدا إلى كسروان فتوجه إلى زوق مصبح . واما نصارى دير القمر فلما بلغهم انفضاض عسكر النصارى من اعبيه يئسوا من قدوم نجدة إليهم فدار لسان التسليم بينهم على أنهم يسلمون أسلحتهم ويكون عليهم الأمان . فكتب لهم الشيخ حمود والشيخ ناصيف وثيقة فسلموا أسلحتهم عن يد سليم بك والسيد فتيحة . فكان كلما سلم رجل منهم سلاحه يأخذ ورقة من ذينك الشخصين برفع الطلب عنه . اما مشايخ النصارى الخائنون فلما حضروا إلى بعبدا اخذ بعضهم يراسل وجوه دروز الشويفات . ثم اتفق رأي المخلصين من جمهور النصارى في بعبدا على ذهاب العسكر من طريق عيناب إلى دير القمر وان فرقة تتوجه إلى مقابلة الشويفات وفرقة تتوجه إلى مقابلة الغرب الاعلى وذلك لمحاربة الدروز والهائهم عن العسكر الذي يذهب إلى دير القمر . فتوجه الأمير عبد اللّه قاسم إلى وادي شحرور ومعه الأمير فارس عساف قايدبية والأمير منصور حيدر مراد اللمعيان برجالهما وبعض المشايخ الحمادية وفرسانهم . وفي اليوم الخامس من تشرين الثاني عزم الخائنون ان ينفضوا من بعبدا برجالهم إلى أوطانهم فحملوا أمتعتهم وارسلوها إلى أوطانهم قائلين لمحمليها انتظرونا في نهر بيروت وقصدوا حرب الدروز في الشويفات لينهزموا ويقضى على الأمير في دير القمر ويضطر النصارى جميعا إلى طلب الأمير بشير عمر من إسلامبول كزعمهم فنهضوا إلى الشويفات دون إرادة الجمهور . فأرسلت الامراء الشهابيون أناسا نقنعهم بالرجوع إلى أن يرتبوا الحرب فلم يرجعوا . ثم نهض العسكر يتبعهم فلم يدركهم ونهض الأمير عبد اللّه من الوادي بمن معه إلى حومال فالتقته الدروز وانتشب القتال فانهزمت الدروز إلى قلع عيتات ثم إلى القرية .