طنوس الشدياق

482

أخبار الأعيان في جبل لبنان

النصارى المجاورين واخذتهم الحمية فنهض منهم خمسمائة فارس والف راجل لانجاد النصارى في دير القمر . اما ذوو الغايات الملتوية من وجوههم فخاطبوهم برفق مخادعين قائلين ان ذهابكم وحدكم بدون اجتماع النصارى فيه خطر الانخذال فالصواب ان نذهب إلى بعبدا لانتظار اجتماع امرائنا وباقي النصارى . ومن هناك نذهب جميعا إلى دير القمر ونفوز بانقراض الدروز . فعدلوا عن السفر واستصوبوا ان يرسلوا منهم فرقة إلى بعبدا ويظل الباقون في زحلة محافظين منتظرين ما سيكون . فحضر منهم نحو مائة وخمسين رجلا إلى بعبدا . ولما صاروا تجاه عاليه التقتهم الدروز واشتعلت الحرب بينهم ولم يفز أحد بالآخر . وظلت النصارى قادمة إلى بعبدا . اما البطرك فابرز مناشير إلى الامراء اللمعيين والاكليروس والمشايخ والوجوه وباقي الشعب اللبنانيين المارونيين يخبرهم عما فعلته الدروز في دير القمر ويحتم عليهم بسرعة النهوض إلى بعبدا ليتوجهوا من هناك مع الامراء الشهابيين واللمعيين إلى دير القمر لمعونة الأمير والنصارى . وفي الحال ارسل وكيلا إلى بعبدا مصحوبا بمال جزيل لتقديم المؤونات والعلائف والبارود والرصاص . اما الأمير امين أرسلان فتوجه إلى عين عنوب يمنع الاعلام والامداد عن دير القمر . واخذت الناس تجتمع إلى بعبدا . واما الوزير فأرسل إلى دير القمر أيوب باشا وسيّر معه القاضي والسيد فتيحة الإسكندري لمنع الحرب وامرهم ان يمروا أولا على بعبدا وينبهوا على الامراء ان يفضّوا المجتمعين عندهم ولا يبدوا بحرب ولا مساعدة فتوجه معهم الجنرال روز الانكليزي . ولما وصل أيوب باشا إلى بعبدا اطلق التنبيه فأجابوه انه إذا انفضت الدروز عن حرب دير القمر ننفض إلى اماكننا مطيعين . ثم انطلق من بعبدا إلى عين عنوب وبات عند الأمير امين أرسلان . ومن الغد سار إلى دير القمر ونزل عند الشيخين النكديين وأمرهما ان ينبها على الدروز بابطال الحرب ففعلا . وذهب بمن معه إلى السرايا فأخبر الأمير وامره ان ينبه على جميع النصارى بابطال الحرب ففعل وأبطل الحرب وبقي الحصار وحجز المأكل والماء ومنع النصارى عن الدخول إلى الدير . ودام ذلك الحرب ثلاثة أيام بغير انقطاع من الفريقين فقتل من الدروز مائة وثمانية عشر رجلا منهم الشيخ عباس بن الشيخ ناصيف النكدي وخمسة أنفار من المشايخ النكدية الصغار . وقتل من النصارى مائة رجل . اما أيوب باشا فأبقى السيد فتيحة وذهب إلى بيروت راجعا بمن كان معه واصحب معه الأمير عليا اللمعي . ثم قدم إلى بعبدا المناصب والشعب حسب امر البطرك أفواجا أفواجا . اما نصارى الشويفات فخافوا على نهب قريتهم من وقوع الحرب على دروزها فيؤخذ الجار بذنب