طنوس الشدياق

483

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الجار فأرسلوا بعض وجوههم إلى بعبدا يستميحون من وجوه الامراء الشهابيين الّا يحاربوا دروز قريتهم خوفا من نهب بيوتهم مع الدروز ويتعهدون لهم بقسم بكف دروز الغرب الأسفل عن معارضة من يذهب إلى دير القمر في طريق الدامور . فلما خاطبت الوجوه المذكورون وجوه الامراء أجابوهم وتعهدوا لهم بقسم انهم لا يحاربون دروز الشويفات . ثم إن الأمير ملحما وجّه إلى اعبيه ولده الأمير قيسا والأمير فارس علي والأمير أسعد مراد والأمير فارس أسعد واصحبهم بخمسمائة مقاتل . ولما وصلوا إلى المعلقة وجدوا أهلها قادمين من واقعة بيدر الرمل منخذلين . ومن الغد نهض الأمير قيس بمن معه وبعض رجال المعلقة إلى اعبيه . ولما وصل إلى بعورتا امر بحرقها . ولما بلغ الشيخ أسعد النكدي وولديه والشيخ امين الدين قدوم الامراء بعسكر إلى اعبيه فرّوا إلى اعبيه نزلاء على الأمير فاعور قعدان وأخيه الأمير أسعد فاعطياهم الأمان . ولما وصل الأمير قيس طلب من الأميرين تسليم أولئك المشايخ فأبيا مراعاة للذمام والذمة . ثم نقلهم الأمير أسعد إلى داره الداخلة خشية من وقوع الفتنة بسببهم . ثم وقع الخلف بينه وبين الأمير قيس على تسليمهم . ثم كتب الأمير أسعد إلى بطرك الموارنة يستشيره بذلك أخيرا طلب الأمير قيس اخذ خيلهم وسلاحهم فلم يسلمها الأمير أسعد . ثم نهبت النصارى المجتمعون في اعبيه خلوة الشيخ امين الدين والمودوع فيها . واما الأمير قيس ففي اليوم الثالث ارسل إلى عرمون ثلاثمائة مقاتل وانتشب الحرب بينهم وبين دروزها ثم هجم النصارى على القرية ونهبوها واحرقوها وقتلوا منها أربعة أنفار وعادوا إلى اعبيه . اما الأمير عبد اللّه قاسم فجمع خمسمائة رجل من بلاد جبيل وحضر بهم إلى بعبدا وكان معه رجلان درزيان فلما ابصرتهما النصارى في بعبدا معه هجموا عليهما فقتلوا أحدهما بغيا واحرقوه وخلّص الامراء الدرزي الآخر منهم وأطلقوه . وفي غضون ذلك قدم ثلاثة من المشايخ الحمادية المتأولة ومعهم ثلاثون فارسا إلى بعبدا حيث مجتمع النصارى . اما الامراء والمشايخ المجتمعون في بعبدا فاطبق رأيهم على ارسال عسكر إلى اعبيه فانتخبوا ألفا وخمسمائة مقاتل ينطلقون مع مناصبهم على طريق البحر فذهبوا إلى الحدث فزعم بعض الخائنين من مناصبهم ان حرب الشويفات أولا أولى فتبعهم الباقون منخدعين فبلغ الامراء في بعبدا ذلك فأنكروا ذلك الرأي . فتوجه إلى الحدث الأمير فارس سيد احمد يعدلهم عن ذلك الرأي فأبوا فأخبر باقي النصارى في بعبدا فحضروا جميعا ليعدلوهم فلم يرعووا عن غايتهم وغوايتهم ثم ساروا قاصدين حرب الشويفات فتبعتهم جميع النصارى ولما وصلوا إلى ارض الوروار انقسموا على الشويفات غربا وشمالا وشرقا .