طنوس الشدياق
477
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الشفقة . فامهلوهم فكتبوا كتابا إلى الدولة وامضوه وقدموه إلى الوزير ملتمسين منه ان يقدمه إلى الدولة مساعدا وارسلوا صورة الكتاب إلى ريجارد ود لكي يساعدهم عند الايلجية بقبول مطلوبهم . وبعد أيام بلغهم ان الوزير لم يرسل ذلك الكتاب إلى الدولة فنفروا منه وقد كتب بعض النصارى صك اتحاد لطائفة الدروز يتضمن الحب والاتحاد واتخذ الشيخ منصور الدحداح الأمير يوسف سعد الدين اماما ليكون واليا . وفي أثناء ذلك قدم دفتردار من إسلامبول مأمورا بتوزيع انعام على النصارى الذين خدموا الدولة عند قدوم العمارة إلى جونية فطلبوا منه ذلك الانعام فضرب عن طلبهم صفحا . وفي أثناء ذلك قدم ريجارد ود من إسلامبول . ثم كتب الوزير إلى الأمير يدعوه اليه ويأمره ان يحضر بالمناصب فتوجه ببعضهم وتعهدوا للوزير بصك على أداء الف الف وخمسمائة ومائتين وخمسين الف غرش اي ثلاثة آلاف وخمسمائة كيس من النقود السلطانية وذلك للدولة والمناصب فانعم الوزير على من كان حاضرا . ثم وزّع الدفتردار ذلك الانعام الذي حضر به كما شاء . وفي غضون ذلك كتبت الدروز صكا لمناصب النصارى وعاميتهم مضمونه : أولا ان يكون كلاهما في طاعة السلطان . ثانيا ان يكونوا متحدين بالمحبة الصادقة . ثالثا ان يكونوا يدا واحدة في مصالح الطائفتين العمومية وان يكون المناصب يعدلون في سياستهم . رابعا ان مناصب الطائفتين يجتهدون بمنافع بعضهم وانه إذا خالف أحد منهم يكون الجميع ضده . خامسا ان تحفظ المقامات لأصحابها حسب عوائدها وتقضى الحقوق . وإذا حدث خلف بين أحد فليكن الاعتناء بالصلح . فان تعذر الصلح فترفع الدعوى إلى الشرع أو العرف . سادسا إذا حدث تعدّ على أحد فليكن الجميع عونه . وكل مطاليب الدولة تتوزع بالسوية . سابعا انهم يحفظون هذا العهد طالما تحفظه النصارى وانهم تركوا كل ما مضى بينهم من الشؤون . ثم إن الوزير امر الأمير ان يجعل عنده ديوانا وأن تكون أربابه اثني عشر من لبنان