طنوس الشدياق
478
أخبار الأعيان في جبل لبنان
دروزا ونصارى . فامر الأمير المناصب ان يرسلوا رجالا ذوي خبرة بالحقوق . فامتثلت النصارى . وانفت مناصب الدروز لان الديوان يوقفهم عن اطلاق حريتهم بسياسة رعاياهم . اما الموارنة فازدروا برؤسائهم وبباقي الطوائف وطمعوا بتنازل الدولة معهم في الأموال الأميرية فلما بلغ الدروز والملكية ذلك ارتابوا من العاقبة وجعلت الدروز يحزبون معهم الملكية ورفعوا من بينهم الأحقاد والثارات وعرضوا ذلك على الدولة وعمال الانكليز فانجذبت الملكية إليهم لتوهمهم ان غاية هذا الاتحاد هو استعبادهم لهم . وكان الشيخ نعمان جانبلاط يتردد إلى بطرك الموارنة طالبا اتحاد النصارى مع الدروز . اما الأمير فوزع على أقاربه بعض عقارات للدروز في بعلبك والبقاع كان لهم عليها حق وضع اليد القديم فنزع من يد العمادية قرية شمسطار الكائنة في غربي بعلبك وسلمها للأمراء أولاد الأمير منصور مراد اللمعي فحنقت العمادية من ذلك فكتب الشيخ حسين تلحوق إلى البطرك يوسف حبيش لكي يلتمس من الأمير ارجاعها للعمادية فكتب البطرك إلى الأمير بذلك فاجابه كن أنت وسيطا بين الامراء والمشايخ . فأرسل البطرك إلى الأمير فارس سيد احمد معتمدا ليتوسط الامر فكتب الأمير فارس إلى الامراء المذكورين مشيرا عليهم بترك تلك القرية للمشايخ لأنها معاش لهم منذ القديم فأجابوه وسلموها للمشايخ . ثم نزع من يد الشيخ حسين والشيخ محمود التلحوقيين ارض الرمادة في قرية عنجر وطواحينها وسلمها للأمير ملحم حيدر . فحنق الشيخان والتمسا منه مرات ارجاعها لهما حسب عادتها القديمة فأبى فأرسل الشيخان رجالا إلى عنجر لجلب غلتها . فلما بلغ الأمير ملحم ذلك ارسل ولده الأمير قيسا بجماعة لطردهم وجلب الغلة فأرسل الشيخان رجالا يقطعون عليهم الطريق تجاه عاليه . وبلغ الأمير قيسا ذلك فتحول جائزا في طريق المتن إلى البقاع ولم يتمكن من اخذ الغلة الا قليلا . وان الأمير بشير عمر قام في أواخر شهر أيلول بمن معه وسافر في مركب نار أعطاه إياه والي مالطة قاصدا إسلامبول وكانت مدة اقامته في مالطة أحد عشر شهرا . وفي اليوم الرابع دخل ازمير ليلا وفي الليل الثاني سافر وفي اليوم السادس دخل إسلامبول فامر له بدار وانزل حريمه في دار الياس حوّا الحلبي الماروني . وفي اليوم الثالث دعاه راوف باشا الصدر الأعظم ورفعة باشا مشير الخارجية إلى الباب العالي وارسل له الصدر الأعظم خيولا مزينة لركوبه مع أولاده حينئذ سأل أرباب الديوان الصدر هل يجوز ان نقوم للأمير في السلام أجابهم لا نقوم له . فركب الأمير وأولاده تلك الخيول ولما دخلوا الديوان قام الصدر الأعظم للأمير اجلالا له . فنهض جميع الجلاس الكبراء