طنوس الشدياق
324
أخبار الأعيان في جبل لبنان
سنة قدم اليه رسول من قبل الدولة مصحوبا بفرمان خطابا إلى نعمان باشا والي صيدا يأمره ان يولي الأمير قاسما جبل الشوف وتوابعه . وكان ذلك بعناية مصطفى باشا الذي أعيد من منفاه إلى الصدارة فأرسل الأمير قاسم ذلك الفرمان إلى عميه المذكورين وكتب اليهما قائلا انني لم أزل مقيما على حفظ عهدكما . ولهذا بعثت اليكما هذا الفرمان . واني لجانح عن حب الولاية حبا بكما غير انني قد تكلفت هذه السنة نفقات وافرة وليس عندي شيء ادفعه صلة لرسول السلطان فينبغي لكما ان تغرما ذلك عني وترسلا لي سبعة آلاف غرش لادفعها له فينصرف عني . ولما وصل كتابه والفرمان لعميه أبيا ان يغرما صلة الرسول . وكان ذلك بإشارة الأمير إسماعيل صاحب حاصبيا الذي كان حينئذ زائرهما . فكتبا إلى الأمير قاسم جوابا خاليا من الفائدة . ولما وقف على جوابهما علم أنهما لا يفيان بالعهد . فنهض حينئذ من الحدث إلى صيدا ومعه الرسول وقدم لنعمان باشا ذلك الفرمان فاجابه مطيعا وخلع عليه خلعة الولاية واصحبه بالعسكر فدخل به بيروت على حين غفلة واستولى عليها ففر عماه منها هاربين ولم يرد ان يؤذيهما بشيء . ولما وصلا إلى الجبل جمعا الأكابر والأعيان فكتبوا إلى الوزير كتابا مضمونه انهم لا يرضون ولاية الأمير قاسم عليهم والتمسا منه عزله وانه يعيد الولاية إلى الأمير احمد والأمير منصور ودفعوا له على ذلك خمسين الف غرش فأجابهم إلى ما طلبوا فأرسل امرا بعزل الأمير قاسم ووجه خلع الولاية للاميرين . ولما بلغه العزل نهض من بيروت إلى البقاع وانفض عنه عسكره الذي نجا من الطاعون الذي سرى في جميع البلاد وهلك به خلق كثير . واما الاميران فكتبا إلى الأمير قاسم ان يصالحهما بواسطة عمه الأمير علي والشيخ عبد السلام العماد . فأجابهما إلى ذلك واتى إلى عين دارة التي كانت من اقطاعه . فسار إليها عمه الأمير علي وعقد صلحا آخر بينه وبين عميه وبقي متوطنا هناك نحو سنة . وسنة 1762 أزوجه عمه الأمير منصور من ابنته ليقربه اليه فولد له منها الأمير حسن والأمير بشير الملقب بالكبير الذي لم يقم مثله في بني شهاب . وبعد أيام ارتحل من عين دارة إلى بشامون واستوطنها نحو أربع سنين ثم انتقل منها إلى بيروت فأقام فيها نحو سنتين . وفيها توفي كما سيأتي . وفيها ظهرت النفرة بين الأمير منصور وأخيه الأمير احمد وتنازعا على الولاية . لان الأمير احمد كان يميل إلى الشيخ عبد السلام العماد زعيم اليزبكية والأمير منصورا يميل إلى الشيخ علي جانبلاط زعيم الجانبلاطية . وكان بين الزعيمين مناظرة . فتوجه الأمير احمد إلى دير القمر عازما على الانفراد بالولاية . وتوجه الأمير منصور إلى بيروت عازما