طنوس الشدياق

325

أخبار الأعيان في جبل لبنان

على ما عزم عليه اخوه . فكتب إلى محمد باشا العظم والي صيدا واستنجده واستنهضه اليه . فنهض الوزير من صيدا بعسكر إلى حرش بيروت لمعونة الأمير منصور وخيّم هناك . ثم نهض بالأمير منصور إلى دير القمر لقتال أخيه الأمير احمد . ولما شاع الخبر فر الأمير احمد إلى كفرنبرخ ليستنهض الفئة اليزبكية اليه ليلتقي أخاه بهم . فلم ينجح مقصده . وفر الأمير يوسف باخوته وأهله إلى المختارة لأنه كان متحزبا مع عمه الأمير احمد فنزل على الشيخ علي جانبلاط . اما الشيخ عبد السلام العماد والشيخ شاهين تلحوق فانفضا عن الأمير احمد وتوجها إلى دير القمر وانقادا إلى طاعة الأمير منصور . فاستقل بالولاية . وكان مدبره منصور اده . فقدّم الأمير للوزير عشرة آلاف غرش فرجع الوزير إلى صيدا . وبقي الأمير احمد في كفرنبرخ إلى أن خمدت نار الفتنة . فتوسط الشيخ علي جانبلاط والشيخ عبد السلام امره عند أخيه بالصلح فتصالحا على أن الأمير احمد يتوطن دير القمر من دون تعرض للولاية فتوطنها . ثم توجه الأمير منصور إلى بيروت . اما الأمير يوسف فنهض من المختارة إلى ريشيا ومعه الشيخ كليب والشيخ خطار النكديان لأنهما كانا متعصبين مع الأمير احمد وبقي فيها أياما نزيلا عند أميرها الأمير منصور سيد احمد فاستولى عمه الأمير منصور على ماله ومال اخوته ووضع يده على املاكهم وهدم مساكن الشيخين النكديين وقطع اشجارهما وبقي الأمير يوسف ومعه الشيخان في ريشيا أياما . ثم تحرك لمصالحته مع عمه الشيخ علي جانبلاط وعمه الأمير علي والأمير قاسم عمر . فتكلموا جميعا عند الأمير في امر الأمير يوسف والتمسوا منه الرضى عنه فقبل منهم . فتوجه الاميران المذكوران إلى ريشيا وخاطبا الأمير يوسف وحبباه بالطاعة لعمه فرضخ لمقالهما . وحضر بالشيخين معهما إلى دير القمر فتلقاه عمه بالبشاشة لكنه بقي واضعا يده على عقاراته وعقارات اخوته . فدخل من ذلك شيء في نفس الأمير يوسف وقام من دير القمر مع الأمير قاسم وأقام عنده أياما في بشامون . وحينئذ حضر مدبره سعد الخوري إلى بسكنتا . ولما بلغه امر الصلح ارسل من بسكنتا دسائس إلى أكابر البلاد لاصلاح امر الأمير يوسف . فتحرك الشيخ علي جانبلاط وجعل يلتمس من الأمير تسليم عقارات الامراء فلم يجبه لأنه كان متقويا بمحالفة وزير صيدا وغير معتبر أحدا من أكابر البلاد . فدخل النفار في قلب الشيخ علي وكانت الدسائس ترد اليه يوما فيوما من سعد الخوري فاحضر الشيخ علي جانبلاط الشيخ كليب النكدي الذي كان من الفئة الجانبلاطية واطلعه على ما في نفسه من الأمير وعاهده عهدا وثيقا على نصرة الأمير يوسف ولما اتفقا على ذلك احضرا اليهما شيخ عقال الدروز واخبراه بما عزما