طنوس الشدياق

460

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ثم حضر إليهم الأمير إسماعيل حسن قايدبية واجمع رأي الجميع على قطع الطرق على العساكر المصرية لئلا يدخلوا البلاد فاختاروا توجه الأمير محمود إلى جهة صيدا والأمير علي منصور إلى جهة البقاع وأبي سمرا إلى جهة طرابلوس . وان الأمير فارسا والأمير يوسف ينتقلان بباقي العامية إلى مزرعة الحازمية وباقي الامراء اللمعيين ينتقلون من برج حمود إلى الدكوانة . ثم انحدر إلى الحرش وبرج حمود من المشايخ الخوازنة عفيف حكم ونقولا خازن وشمسين صفا وصالح هيكل ثم قدم إليهم بشاره فرنسيس وولده حصن ويوسف عيد ثم قدم إليهم الشيخ عبس الخوري . ثم قدم إليهم من بكفيا رجل ماروني شجاع يسمى يوسف الشنتيري . وفي غضون ذلك قدم من حلب إلى بعلبك عثمان باشا بثمانية آلاف جندي نظامية . ثم عزمت العامية على تسلم الكورنتينا فاطلقوا عليها الرصاص فصدّتهم الارناؤوط محافظوها ثم الحّوا على سورها فقدم إليهم مركب من ميناء بيروت واطلق عليهم المدافع فانكفوا عنها واخذوا يهجمون على أبواب المدينة وينهبون المآكل وكانوا نحو الف رجل أكثرهم بالعصي وكان أكثر أصحاب البنادق يحشون بنادقهم بالبارود والحصى الكروية وذلك لعدم الرصاص . وفي ذلك الأثناء ارسل متسلم بيروت مركبين إلى جونية لنقل ما فيها من الغلال إلى بيروت ولما خرجت الرجال من المركبين لاخذ الغلال انحدر إليهم بعض الكسروانيين فصدوهم وقتلوا منهم ثلاثة أنفار . ثم قدم عثمان باشا بعسكره من بعلبك إلى البقاع وخيّم في مرج عرجموش فأرسل اليه الأمير حفيده الأمير محمود خليل . ثم قدم علي بك بعسكره إلى طرابلوس . وكانت الامراء الشهابيون واللمعيون يشددون العامية سرا ويحثونهم على التصلب والثبات . وكانت الإفرنج تخبرهم باتفاق الدول الأربع النمساوية والانكليزية والمسكوبية والبروسياوية مع الدولة العثمانية على استخلاص سورية الثانية من يد عزيز مصر وكانوا يأتون إليهم إلى الحرش ويحرّشونهم على الدولة المصرية ويشددونهم ويحققون لهم قدوم مراكب حربية لاسعافهم ويقدمون لهم قليلا من البارود والرصاص . وفي اليوم الثالث بعد اجماع رأيهم على قطع الطرق عن العساكر المصرية توجه الأمير محمود إلى جهة صيدا ومعه احمد داغر وبعض أنفار . وتوجه الأمير علي منصور إلى المتن ليجمع رجالا من هناك ويسير بهم نحو البقاع . وتوجه أبو سمرا إلى جهة طرابلوس بمائة نفر ابقاهم محافظين في انطلياس ونهر الكلب وجونية . ولما وصل إلى غزير تبعه من المشايخ الحبيشية يوسف حمزة وبطرس وحنا ابنا واكد . ثم نهض إلى الفتوح بانفار فتبعه من المشايخ الدحادحة