طنوس الشدياق
323
أخبار الأعيان في جبل لبنان
على الخروج من إسلامبول دعا بالأمير قاسم اليه وتلطف به وسار به إلى علي باشا الحكيم غلامه ولي الدفترية فتلقاه علي باشا بالاكرام وأبقاه عنده نزيلا . وبعد مدة كتب معه كتابا إلى عبد اللّه باشا الشيخي والي دمشق ان يبقيه عنده إلى أن يصدر الامر السلطاني بنوال إربه . وفيها اخذ بعض لصوص مراكب الإفرنج سفينة لأهل بيروت فهاجت اسلامها على الإفرنج الذين فيها وهجموا على دير البادرية الكبوجية واعتقلوا رهبانه ونهبوا واتلفوا . فأرسل الأمير ملحم أعوانه فاطلقوا المعتقلين وقبضوا على المذنبين واحضروهم اليه فامر بقتل رجلين منهم واستخلص للبادرية ما كان نهب من ديرهم . اما علي باشا فامر الأمير قاسما ان يمضي من إسلامبول إلى دمشق . فمضى فوصل إلى بيروت واتى معه طاعون عمّ جميع البلاد . ثم سار إلى دمشق فتلقاه وإليها بالبشاشة والكرامة وكان قد حان ذهابه إلى الحج فاعرض عليه المقاطعة التي يريدها في ايالة دمشق فلم يقبل فامره ان يبقى في المدينة ورتب له الإقامات الوافرة فبقي فيها . وسنة 1759 لما رجع عبد اللّه باشا والي دمشق من الحج التقاه الأمير قاسم إلى المزاريب وقدم له اثني عشر جوادا من جياد الخيل فتلقاه الوزير بكل بشاشة وترحاب وفي اليوم الثاني وفد خبر وفاة علي باشا الحكيم فركد عزم الأمير قاسم وانقطع رجاؤه . ثم اتى مع الوزير إلى دمشق وأقام عنده أياما فاتى الوزير عزلة فضاق صدر الأمير وساءه عدم ذلك التوفيق فاتى بدون اذن إلى فالوغا ونزل عند الأمير شديد مراد اللمعي سنة . وسنة 1761 مرض الأمير ملحم فأقام على أولاده سعد الخوري صالح وصيا لأنهم كانوا صغارا وتوفي في بيروت ودفن في جامع الأمير منذر التنوخي وعمره ستون سنة وله ستة أولاد الأمير محمد والأمير يوسف والأمير قاسم والأمير سيد احمد والأمير أفندي والأمير حيدر . وكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة فعمل له أهله مأتما عظيما . وكان قصير القامة ممتلئ البدن هماما غيورا شجاعا جسورا فارسا زيرا مولعا بصيد البزاة شديد الهمة سفاكا للدماء شديد العقاب بعيد الرضى . وفي أيامه صار اللبنانيون فريقين فريق يعتزي إلى بني جانبلاط وفريق يعتزي إلى بني يزبك الذين شيخهم بنو العماد . وبقيت الولاية بعده لأخويه الأمير احمد والأمير منصور معا . فكاتبا الأمير قاسما في امر الصلح والانضمام اليهما فأجابهما إلى ذلك وعقد معهما عهدا وثيقا على حفظ المودة والمسالمة . فحضر من فالوغا إلى دير القمر لمقابلتهما ومنها إلى حدث بيروت وتوطنها . وبعد نحو نصف