طنوس الشدياق

320

أخبار الأعيان في جبل لبنان

الظهيرة هجم الأمير عليهم كالأسد فانكسر الوزير وعسكره . فتبعهم الأمير فاتكا بهم إلى أن وصلوا إلى سهل الجديدة . فأهلك منهم خلقا كثيرا وغنم عسكره بهم . ثم رجع الأمير إلى البقاع فاحرق قراها ونهب ما فيها وسباها ثم عاد إلى بلاده منتصرا . فعلت همته وعظمت هيبته وسطوته . ودخل أسعد باشا دمشق مكسورا . ولم يستقر الا قليلا حتى نهض بالحج . وبعد مسيره وجه الأمير عسكرا إلى بلاد بعلبك فنهبها وأزاح عنها وإليها الأمير حيدر الحرفوش لأنه كان مع عسكر الوزير . وولى مكانه أخاه الأمير حسين الحرفوش لأنه كان معه في الواقعة . ولما رجع أسعد باشا من الحج وبلغه ما فعله الأمير في بعلبك في غيبته ازداد غيظا وحنقا واهتم بجمع عساكر لقتاله . وفيها عزل سعد الدين باشا العظم عن ايالة صيدا وتولى عوضه عثمان باشا المحصل . واما أسعد باشا فلم تطل له المدة حتى نفذ الامر السلطاني بضرب عنقه . فتولى مكانه اخوه سعد الدين باشا . وفي هذه الحادثة غرم الأمير أموالا وافرة . فانكسر عنده المال السلطاني المرتب على بلاده فطلبه منه عثمان باشا مشددا عليه غير قابل الامهال . ثم شكاه إلى السلطان مصطفى فأمر السلطان والي دمشق ان يساعد عثمان باشا على قتال الأمير فنهض الوزير إلى جسر صيدا وارسل فاحرق إقليم التفاح وقطع شجر الزيتون القريب من نهر صيدا . فبلغ الأمير ذلك فحضر بعسكره إلى مزبود قاصدا القتال . ثم تصالحا وكفل عثمان باشا المال المكسور عند الأمير . ورجع كل إلى مكانه . ثم دفع الأمير المال المكسور للكفيل . وفيها طرد سليمان باشا والي دمشق احمد آغا قلتقجي الانكشاري وجماعته لمقاومتهم إياه ففر بجماعته إلى جبل لبنان والتجأ إلى الشيخ شاهين تلحوق فقبله وتعصب معه أقاربه والمشايخ الملكية . فجعل القلتقجي وجماعته ينهبون أبناء السبيل . فلما بلغ سليمان باشا ذاك كتب إلى الأمير ان يطرده من بلاده . فكتب الأمير إلى المشايخ المذكورين ان يطردوا القلتقجي وجماعته من عندهم فأبوا ذلك رعاية للذمام . فوجه الأمير إليهم عسكرا فاحرق مساكنهم وقطع أشجارهم وطردهم ونزلاءهم من البلاد لمخالفتهم امره . فنزحوا إلى ريشيا . وارسل القلتقجي يلتمس الصفح من الوزير فاظهر له الصفح وامره بالرجوع إلى دمشق آمنا فاطمأن ورجع بجماعته . ولم يقيموا الا قليلا حتى قبض عليهم وقتلهم جميعا . اما المشايخ فأرسلوا يلتمسون العفو من الأمير فطيب خاطرهم وامرهم بالرجوع إلى أوطانهم فحضروا لديه فاكرمهم وعوض عليهم ما اتلفه لهم . وسنة 1749 امر الأمير الشيخ شاهين تلحوق ان يمخرق في أطراف بيروت لان