طنوس الشدياق

321

أخبار الأعيان في جبل لبنان

وإليها ياسين بك التركي كان غير معتبر مقام الأمير . فعجز ياسين بك عن دفع الشيخ شاهين وشكاه إلى الوزير . فأرسل الوزير يعرض ولايتها على الأمير فقبلها وضمها إلى ولايته . فتوطّنها الامراء الشهابيون . وبقيت ولايتها له ولا قاربه إلى عهد الجزار كما سيأتي . وسنة 1750 تطاولت المناكرة الشيعية على بعض إقليم جزين وقتلوا رجلين من أصحاب الشيخ علي جانبلاط فعظم ذلك على الأمير فجمع الجموع وحشد لقتال المتأولة المذكورين وسار إلى جزين ومنها إلى جباع الحلاوة التي كان فيها بنو منكر . فالتقى الجيشان واصطدم الفريقان فظفر بهم الأمير وأهلك منهم ثلاثمائة رجل وفر الباقون إلى مزار هناك فتحصنوا فيه . فوجه إليهم الأمير كتيبة من جيشه صحبة الأمير مراد اللمعي والشيخ ميلان الخازن . فغاروا عليهم فظفروا بهم واهلكوهم جميعا . ثم شن الأمير الغارة على باقي تلك الديار ورجع إلى دياره مؤيدا . وفي ذات يوم توجه الشيخ شاهين تلحوق إلى البقاع لمصلحة له فانفذ اليه سليمان باشا والي دمشق مدبره بعسكر دهمه ليلا في قرية تعنايل . ففر منها ونجا سالما . وقتل من أصحابه ثلاثة أنفار . فلما بلغ الأمير ذلك حركته الحمية ونهض برجاله إلى البقاع ودهم ذلك المدبر فأهلك من جماعته خلقا كثيرا . وفر الباقون إلى دمشق فانكاد سليمان باشا وطفق يتأهب لقتال الأمير . فبلغ الخبر مصطفى باشا القواس والي صيدا فأرسل يلاطف سليمان باشا ويقدم له وسائل الصلح بينه وبين الأمير . ونهض إلى البقاع وصالح بينهما بشرط ان الأمير يدفع لسليمان باشا خمسة وسبعين الف غرش فتعهد له بها وكفله مصطفى باشا فارهن الأمير عنده في صيدا أخاه الأمير عليا . فبقي عنده خمسة اشهر حتى دفع المال . وسنة 1751 دعا الأمير إلى ضيافته مصطفى باشا فقدم إلى دير القمر ومكث عنده أياما . وقد بالغ الأمير في اكرامه . ثم ذهب الوزير إلى إسلامبول وصار وزير الدفترية . وفيها تخاصم رجل من دير القمر مع أحد خدم المشايخ النكدية فقتل الخادم . فقبض الأمير على القاتل وحبسه لأنه لم يقتله عمدا . وكان الأمير يريد ان يؤدبه ويطلقه . فلما شعرت النكدية بذلك هجم بعضهم على الحبس ليقتلوه فمنعهم الأمير فصار من ذلك شغب وهياج عظيم في دير القمر حتى اضطر الأمير إلى قتله فاثر ذلك في عقله وعزم على نكبة النكدية . فالقى الفتنة بين الشيخ خطار والشيخ كليب النكديين فتجددت العداوة بينهما حتى نهض بعضهما على بعض فنفاهما الأمير من البلاد . فسارا إلى حاصبيا