طنوس الشدياق
424
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ولده الأمير قاسم إلى داره واختبأ مدة . اما الأمير عباس فبعث أخاه الأمير حسنا إلى بلاد جبيل يجبي المال الاميري وجعل عنده الشيخ مرعي الدحداح مدبرا . وبعث أخاه الأمير منصورا إلى المقاطعات المختلطة بالدروز لجباية المال الاميري . واما الأمير بشير فلما وصل إلى العزبة في دمياط التقاه نائب متسلمها بكل اكرام وكتب إلى المتسلم يخبره بقدومه فأرسل المتسلم رسولا يسأل الأمير عن سبب مجيئه فاجابه قصدي ان اتشرف برحاب العزيز . فكتب الرسول إلى المتسلم يخبره فاجابه ان يبات الأمير في العزبة مكرما وعند الصباح يسير إلى ثغر دمياط . ومن الغد سار الأمير إلى هناك ولما قابل المتسلم ترحب به وكتب إلى الإسكندرية يخبر العزيز بحضوره اليه فأمره ان يسير الأمير إلى مصر وكتب إلى مدبره ان يقدم للأمير الاكرام والميرة ويقول له ان العزيز يهنيك بالسلامة وانه لم يدخل أحد إلى مصر أعز منك لديه . فسار الأمير إلى بولاق . ولما بلغ المدبر قدومه ارسل إلى ملتقاه حنا البحري الحمصي الملكي الكاثوليكي فالتقاه ورجع فأخبر المدبر . ثم توجه إلى الأمير مساء وسار به إلى قصر الخزنهدار بالروضة فالتقاه المدبر بالترحاب ثم رجع إلى بولاق . ومن الغد سار إلى قصر إبراهيم باشا فاستقبله الوزير بالاعزار والاكرام وطمأنه على رجوعه إلى بلاده كما كان . ثم إن المدبر ارسل حنا البحري إلى الأمير يخبره ان العزيز امر ان يتوجه إلى بني سويف ويكون مطمئنا هناك على أنه متى حضر العزيز من الإسكندرية ينال ما يبتغيه وعين له كل شهر عشرة آلاف غرش وعلائف كافية . فتوجه الأمير بمن معه إلى هناك فالتقاه متسلم بني سويف بالاعزاز والترحاب وانزله في دار في الفشن حذاء النيل . وكانت قواد العساكر هناك يترددون اليه كثيرا . ثم كتب اليه عبد اللّه باشا كتابا يفتقد به خاطره . وفيها حضرت ولاية صيدا إلى مصطفى باشا وهو في حصار عكاء وحضر فرمان إلى اللبنانيين بان يطيعوه . فكتب مصطفى باشا إلى الأمير بشير كتابا يبشره بان الدولة أنعمت عليه بمنصب صيدا وكتب إلى الأمير عباس يبشره ويأمره ان يحضر اليه إلى عكاء لينعم عليه بخلعة الولاية فتوجه . وعند وصوله وشحه بخلعة الولاية على جبل الشوف وكسروان ووشحه درويش باشا بخلعة الولاية على بلاد جبيل التي كانت تابعة ايالة دمشق في ذلك الوقت . فالتمس الأمير من درويش باشا اطلاق الشيخ نعمان جانبلاط ورجوعه إلى والده فاجابه الوزير . ثم عاد الأمير إلى دير القمر ومعه الشيخ نعمان ولما وصل كتاب مصطفى باشا إلى الأمير بشير ارسله إلى مدبر العزيز والمدبر ارسله إلى العزيز فاجابه قل للأمير يجيبه اني مقيم في ديار مصر بكل اكرام مشمولا بانظار