طنوس الشدياق

425

أخبار الأعيان في جبل لبنان

عزيزها . وكان كتاب مصطفى باشا إلى الأمير بشير سبب الفتنة بين درويش باشا ومصطفى باشا وسبب زيادة عظمة الأمير عند العزيز . وبعد شهرين وعشرة أيام امر متسلم بني سويف برجوع الأمير من الفشن إلى بني سويف . وفي ذات يوم قدم اليه إبراهيم باشا مسافرا إلى بلاد الفرطوش فتوجه إلى منزله فالتقاه بالوقار واحتفل به فطمأنه بالرجوع ثم سافر . ثم ارسل الأمير إلى المدبر يلتمس منه ان يأذن له بالحضور إلى مصر فاجابه بعد عشرة أيام يحضر العزيز من الإسكندرية وحينئذ يأذن لكم بالحضور وأكرم رسوله بخمسمائة غرش . واما مصطفى باشا فلما وصل اليه جواب الأمير بشير حنق وكتب إلى الأمير ان يطلق التنبيه على أهل بلاده بعدم مكاتبة الأمير بشير . وفي أثناء ذلك رجع الأمير حسن من جبيل فاتخذ الأمير الشيخ مرعي الدحداح مدبرا له . وفي غضون ذلك توفي الأمير درويش علي في كفرشيما فانفذ الأمير أوامر إلى مناصب البلاد ان يوافوه إلى المأتم . ومن الغد حضر الأمير إلى كفرشيما ومعه الشيخ بشير جانبلاط والشيخ علي العماد والشيخ حمود والشيخ نصيف النكديان وحضرت امراء البلاد وسائر مشايخ الدروز وتلي عليهم امر الوزير وحذرهم الأمير من المخالفة متهددا فاذعنوا له وانفض كل إلى مكانه . ثم لما حضر للعزيز الجواب من إسلامبول بالعفو عن عبد اللّه باشا قدم من الإسكندرية إلى مصر فكتب إلى الأمير يخبره ويأمره بان يحضر من بني سويف بمن معه إلى مصر فحضر الأمير بولديه وبعض خدمه فامر المدبر بنزوله في قصر اعدّ له في آثار النبي وارسل له خمسة من جياد الخيل بالعدد المزينة واستدعاه اليه إلى القلعة ولما دخل عليه قام له اجلالا واجلسه بجانبه وبعد هنيهة امر العزيز ان يحضر الأمير اليه إلى قصر شبرا فسار الأمير ومعه ولداه وصحبه حنا بك البحري فاستقبله العزيز بالبشاشة وامر له بالجلوس ثلاث مرات على كرسي حذاء تخته حتى جلس وامر له بشرب القهوة . ثم اصرف من كان معه في الحضرة واخذ يسأله عما حدث له . فطفق الأمير يشرح له من ابتداء ولايته وكيف صدق في خدمته امام الوزراء أولياء نعمته إلى أن غضبت الدولة على عبد اللّه باشا وان درويش باشا طلبه للخدمة والولاية فلم يشأ يخدم غير ولي نعمته وانه لم يشأ محاربة العساكر السلطانية . فانشرح خاطر العزيز من كلامه وطيّب قلبه ونظر اليه بعين الرفعة وأحبه جدا واجلسه معه على المائدة وتلطف به حتى تعجب جميع الحاضرين من ذلك . ثم استأذنه الأمير بالذهاب فأذن له . وبعد أيام سار الأمير إلى