طنوس الشدياق
421
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما الامراء والمشايخ فنهضوا برجالهم إلى قرية صيدنايا . ومن الغد ساروا فلما مروا تجاه قرية معلولا تحصن أهلها وأطلقوا عليهم الرصاص ارهابا فباتوا في يبرود . ومن الغد ساروا إلى النبك وهناك لحقهم الشيخ ناصر الدين جريحا ومعه ابنا عمه خطار قاسم واخوه سلمان فباتوا في قرية قارة . ومن الغد نهضوا إلى شمسين ثم من الغد نهضوا إلى حمص . ونزلوا في المرجة عند العاصي . اما الاسرى والرؤوس فعند ما وصلوا إلى عكاء سر بهم الوزير جدا وأيقن انه يتملك دمشق فأكرم الرسل وارسل أموالا جزيلة لقواد العساكر وللذين استأسروا الرجال . وكتب إلى الأمير يثني عليه ويأمره ان يقطع الطريق عن فيزو باشا الراجع من بلاد نابلوس إلى دمشق . ثم إن الأمير ارتحل إلى قرية الاشرفية . اما الامراء فكتبوا من حمص إلى اليزبكية الذين في البلاد يخبرونهم عن سبب ذهابهم وقاموا إلى حماه . ومن الغد نهضوا إلى ملاقاة مصطفى باشا فالتقوا به في قرية شيزر . ثم اتوا معه إلى حماة ومنها إلى حمص . اما الأمير فوجه إلى حوران ليلا ولده الأمير خليلا بألف فارس من عسكر عكاء ومن لبنان وارسل معه الشيخ علي جانبلاط والشيخ حمودا النكدي فوصل صباحا إلى قرية مرجانة وانتشب الحرب بينه وبين فيزو باشا فانكسر فيزو باشا ببعض فرسانه وتحصن بعضهم في تلك القرية وتشتت الباقون . فقتل منهم نحو خمسة وعشرين رجلا وقبض على مائة وخمسة عشر رجلا وسلب ثلاثمائة فرس . ثم أحاط الأمير خليل من في القرية ودام القتال إلى المساء فسلموا وخرجوا منها آمنين مذلين . وفي اليوم الثاني ارسل الأمير الاسرى والرؤوس إلى عكاء . اما مصطفى باشا فكتب من حمص إلى المناصب اللبنانيين كتابا مضمونه انهم يكونون في طاعة الأمير حسن والأمير سلمان ثم قدم بعسكره والامراء إلى دمشق وعند وصوله كتب إلى الأمير كتابا يخبره انه قادم بأمر الدولة لمساعدة درويش باشا على عبد اللّه باشا لخروجه من خاطر السلطان محمود ثم يأمره بطاعة الدولة وانه يصرف العساكر ويرجع إلى محله مطيعا درويش باشا وارسل له صورة الفرمان المتضمن تولية درويش على ايالة صيدا فاذعن الأمير ودان له ونهض حالا بالعساكر إلى خان الشيخ واصرف رجالة بلاده إلى أوطانهم ثم قام إلى قرية مجدل شمس ثم إلى الجسر اليعقوبي ثم إلى بتدين . اما درويش باشا فكتب إلى اللبنانيين كتابا مضمونه ان الدولة عزلت عبد اللّه باشا لتعديه على الرعايا وأمرت بنفيه إلى افيون قره حصار وانه ان خالف ترتب جزاءه وانها