طنوس الشدياق

422

أخبار الأعيان في جبل لبنان

أنعمت علينا بمنصب صيدا ودمشق واننا قبلا كتبنا إلى الأمير بشير الشهابي بذلك واستدعيناه للخدمة فأبى غير مجاوب فتأكد عندنا عصيانه فاقتضى اننا عزلناه عن الولاية . وارسل لهم امر السلطان وامرهم ان يحضروا اليه آمنين متهددا من يخالف الأوامر . وحينئذ أرسلت كتبة درويش باشا اليهود إلى الشيخ بشير جانبلاط طالبين منه رسولا ليفهموه ما في خاطر الوزير . ففي الحال ارسل الرسول ودارت بينه وبينهم المراسلات على تولية الأمير . ثم ارسل درويش باشا الشيخ علي العماد وأقاربه إلى البقاع بثلاثمائة فارس من عسكره للقبض على من يجدونه من جماعة الأمير وضبط اغلاله فرأوا رجالا من خدمه فارين فادركوا منهما رجلين فقتلوهما وقبضوا على أربعة . ومن الغد توجهوا بالعسكر إلى الزبدانة خوفا من الأمير . اما الاميران فكتبا إلى المناصب يخبرانهم ان درويش باشا أمرهما ان ينهضا بالعسكر إلى البلاد . ثم خرج مصطفى باشا بالعساكر من دمشق إلى الديماس ومعه الاميران أولادهما الثلاثة والأمير فارس ثم نهض بهم إلى البقاع . فالتقاهم إلى سهل الجديدة بعض النكدية وجميع التلاحقة والملكية . فخيّم الوزير ظاهر نبع عنجر . ثم انتقل الامراء والمشايخ جميعا إلى جسر المرج . واما الشيخ بشير فما فتئ يراجع درويش باشا بتولية الأمير عن يد مصطفى باشا وذويه . فطلب درويش باشا من الأمير ان يوجه اليه أحد أولاده رهنا ثم يحضر اليه لاداء الطاعة . وان الشيخ بشيرا يوجه أحد أولاده رهنا على ايراد الف الف غرش فلم يرتض الأمير بذلك . ثم ارسل مصطفى باشا يطلب من الأمير الرهن فقط فأبى . واستصوب الأمير تولية الأمير عباس أسعد عوضه ووافقه على ذلك الشيخ بشير . فأخذ الأمير العهد على الأمير عباس وتحالفا على عدم الخيانة . حينئذ كتب الشيخ بشير إلى مصطفى باشا ان يلتمس من درويش باشا ان ينعم على الأمير عباس أسعد بالولاية عوض الأمير بشير فأجابه إلى ذلك ودارت المراسلات بينهما فتعهد الشيخ بشير لدرويش باشا بدفع الألف الف غرش فأجابه الوزير ان يدفع له منها مائتين وخمسين الف غرش حالا ويكتب عليه صكا بالباقي إلى اجل مسمى ويرسل ولده رهنا على ذلك فارتضى وارسل ولده الشيخ نعمان ومعه المبلغ والصك المذكوران فاستقبله الوزير بالبشاشة والانس وأنعم عليه بخنجر وحلل ثمينة ولصغر سنه وضعه عنده في دار الحريم . اما مصطفى باشا فأرسل إلى الأمير يطلب منه ان يبعث اليه من يثق به فأرسل فطلب من الوزير ان يكتب له صك تعهد بأنه يخدمه كما خدم اسلافه ووعده